كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٣٧ - الجهة الثالثة هل الوضع لخصوص الطلب الوجوبي؟
٢- أنه إذا أصدر المولى إلى عبده طلبا بلسان آمرك بكذا و خالف العبد و لم يمتثل جاز للمولى توبيخه، كما هو الحال في أمره سبحانه بالسجود لآدم عند إكمال خلقته، فإن إبليس حينما عصى و لم يسجد وبّخه سبحانه على ذلك بقوله: ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ،[١] و هذا يدل على أن الأمر موضوع للطلب الوجوبي و إلّا فلما ذا التوبيخ؟
و لما ذا لم يعتذر إبليس بأن الأمر أعم من الوجوب؟[٢]
و أما المؤيدات الثلاثة فهي:
١- قوله تعالى: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ،[٣] حيث أثبت سبحانه الحذر على مخالفة الأمر، و هذا دليل على وضع الأمر لخصوص الطلب الوجوبي و إلّا فلا وجه لطلب الحذر.[٤]
٢- قوله صلى اللّه عليه و آله: «لو لا أشق على أمّتي لأمرتهم بالسواك»،[٥] فإن المشقة لا تلزم إلّا إذا فرض وضع لفظ الأمر لخصوص الطلب الوجوبي.
[١] الأعراف: ١٢.
[٢] ما ذكر يتم لو كان الطلب بالسجود الصادر من اللّه سبحانه صادرا بواسطة مادة الأمر، و لكن كيف إثبات ذلك، بل لعلّ الأمر بالعكس تماما، فالصادر منه سبحانه هو الصيغة دون المادة، حيث قال تعالى: فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ( الحجر: ٢٩).
[٣] النور: ٦٣.
[٤] ما ذكر يتم لو فرض أن المقصود من كلمة( أمره) مادة الأمر، و لكنه من المحتمل أن يكون إشارة إلى الأوامر الصادرة بتوسط الصيغة، مثل: أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ و ما شاكل ذلك، اللهم إلّا أن يتمسك بالاطلاق الشامل للطلب الصادر بالصيغة و المادة معا و لا يختص بالصادر بالصيغة.
[٥] وسائل الشيعة ٢: ١٧/ الباب ٣ من أبواب السواك/ الحديث ٤.