كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٤٢ - التمسك بالاطلاق المقامي
و يصطلح على هذا كما ذكرنا بالاطلاق المقامي، و هو متقوّم بثلاثة أركان: مدخلية القيد في الغرض، و غفلة عامة الناس عن ذلك،[١] و عدم إشارة الأخبار إليه و لو من بعد.
و على هذا الأساس يمكن أن ننفي مدخلية قصد القربة في الغرض من خلال الاطلاق المقامي المذكور بعد أن تعذّر التمسك باطلاق الصيغة.[٢]
ثمّ إنه إذا قبلنا بفكرة الاطلاق المقامي و تطبيقها على المقام فلا تصل النوبة إلى الأصل العملي، أما إذا رفضنا الاطلاق اللفظي و الاطلاق المقامي فسوف تصل النوبة إلى الأصل العملي.
و الكلام تارة يقع فيما يقتضيه الأصل العملي العقلي و أخرى فيما يقتضيه الأصل العملي الشرعي.
[١] الركن الثاني- و هو غفلة عامة الناس- بل و الركن الثالث لم يشر إليه الشيخ الآخوند في عبارة المتن هنا و إنما أشار إليه فيما بعد، أي عند بيان الأصل العقلي، حيث قال: نعم يمكن أن يقال: إن كل ما يحتمل بدوا دخله في امتثال أمر و كان مما يغفل عنه غالبا للعامة ...
[٢] الفرق بين الاطلاق اللفظي و الاطلاق المقامي هو من جهات مختلفة، أهمها: إنه في الاطلاق اللفظي يفترض وجود لفظ معيّن يتمسك باطلاقه، كالصيغة في مقامنا، فإن اللفظ الدال على الصيغة يتمسك باطلاقه، و يقال: حيث إنه لم يقيّد بقصد القربة فيدل ذلك على أن الواجب توصلي، و هذا بخلافه في الاطلاق المقامي فإنه لا يلحظ فيه اللفظ بل يلحظ فيه المقام، كما هو الحال في البيان الذي تمسكنا به، فإنه لم نلحظ فيه لفظا معينا و إنما قلنا: إن المولى حيث إنه في مقام بيان كل ما يرتبط بغرضه و سكت عن مدخلية قصد القربة فيه فيكشف ذلك عن عدم مدخليته فيه.