كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٨٤ - فكرة الأمر بين الأمرين
بين الأمرين نظير ما يقال: لا افراط و لا تفريط بل ما بينهما، فإنه ليس المقصود من البينيّة وجود شيء من الافراط و شيء من التفريط بل المقصود الحدّ الوسط الذي لا يشتمل على الافراط و لا على التفريط، و المقصود هنا ذلك أيضا.
و الشيخ المجلسي بعد عرضه للروايات نقل عدة احتمالات بل أقوال في تفسير الجملة المذكورة.[١]
و ننقل ثلاثة أقوال غير ما نقله الشيخ المجلسي هي:
١- ما ينسب إلى عرفاء الفلاسفة، و حاصله: أن الوجود واحد، و هو وجود اللّه سبحانه و لا يوجد وجودان: وجود للّه سبحانه و وجود للعبد، و الثاني مسبّب عن الأوّل، بل الوجود واحد، و هو وجود اللّه سبحانه، و بقية الوجودات ما هي إلّا أظلة و اشعاعات لذلك الوجود الواحد الحقيقي، نظير نور الشمس المشرق على الغرف و غيرها، فإن الغرفة تبدو منيرة و لكن ذلك النور ليس هو حقيقة إلّا نور الشمس و ليس نورا حقيقيا مسببا عن نور الشمس، و إنما هو نفس نور الشمس شعّ على الأشياء فبدت منيرة.
و هكذا بالنسبة إلى الأفعال الصادرة من الناس، فإنها أفعال اللّه، و الفاعل لها هو اللّه و لكن تنسب إلى العباد نسبة مجازية باعتبار أنها ظلّ لفعل اللّه سبحانه.
و عليه فالمقصود من الأمر بين الأمرين هو هذا المعنى، أي أن الأفعال الصادرة لها نسبتان: نسبة حقيقية إلى اللّه سبحانه و نسبة مجازية إلى العباد.
______________________________
(١)
بحار الأنوار ٥: ٨٣.
[١] بحار الأنوار ٥: ٨٣.