كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٠٢ - كلام ثالث لصاحب الفصول مع رده
و أما الاختلاف بسبب الهيئة فهو على أنحاء:
١- أن يكون القيام بنحو الوقوع عليه و بنحو الوقوع فيه.
و مثال الوقوع عليه: اسم المفعول، ككلمة مقتول في قولنا: زيد مقتول، فإن القتل واقع على زيد.
و مثال الوقوع فيه: اسم الزمان و اسم المكان، ككلمة مقتل في قولنا: كربلاء أو يوم عاشوراء مقتل الإمام الحسين عليه السّلام.
إن الاختلاف بين أنحاء القيام و كونه في مقتول بنحو الوقوع عليه، و في مقتل بنحو الوقوع فيه لم ينشأ من اختلاف المادة- إذ المادة، و هي القتل واحدة- و إنما ينشأ من اختلاف الهيئة.
٢- أن يكون القيام بنحو الاتحاد و العينية، بمعنى أن المبدأ منتزع من الذات من دون أن تكون اثنينية بين الذات و المبدأ خارجا بل أن بينهما اتحادا.
مثال ذلك قولنا: اللّه عالم، فإن العلم منتزع من الذات المقدسة- فإن ذاته هي بنفسها تقتضي العلم- من دون وجود للذات في الخارج يغاير العلم، بل أن وجودهما متحد، فإن صفاته عزّ و جل عين ذاته.
٣- أن يكون القيام بنحو الانتزاع، بمعنى أن المبدأ منتزع من الذات مع فرض عدم وجود شيء في الخارج غير الذات المنتزع منها.[١]
مثال ذلك: المالك و السابق، فإن الملك و السبق منتزعان من ذات المالك و ذات السابق و إلّا فلا توجد ملكية في الخارج و لا سبق ليكون هو منشأ الانتزاع،
[١] الفرق بين هذا النحو و سابقه أنه في السابق يفترض تحقق الصفة في الخارج حقيقة، فصفة العلم ثابتة للّه سبحانه حقيقة، غايته هي متحدة وجودا مع الذات، و هذا بخلافه في هذا النحو، فإن صفة السبق و الملكية لا تحقق لهما في الخارج حقيقة و إنما هما مجرد اعتبار أو انتزاع.