كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٧٤ - النقطة التاسعة الامتثال بعد الامتثال
و أما إذا بني على الثاني فتارة يفترض أن المتكلم ليس في مقام البيان و أخرى يفترض أنه في مقام البيان.
فإن لم يكن في مقام البيان فلا يمكن التمسك بالاطلاق لعدم انعقاده بل يلزم الرجوع إلى الأصل، و هو يقتضي البراءة عن حرمة الامتثال الثاني و عن وجوبه.
و أما إذا كان في مقام البيان فالاكتفاء بالمرة مما لا إشكال فيه، و إنما الإشكال في الامتثال الثاني، و قد يقال بجوازه باعتبار أن مقتضى اطلاق طلب الطبيعة أن المكلف يجوز له الاتيان بالطبيعة مرة أو مرارا و لا يلزمه الاقتصار على المرة الواحدة، إذ لو كان يلزمه ذلك لقيّد بالمرة الواحدة، و حيث لم يقيّد فيفهم من ذلك جواز الامتثال الثاني.
هذا و لكن التحقيق أن يقال: إن مقتضى الاطلاق جواز أن يأتي المكلف بالطبيعة ضمن فرد واحد أو أفراد متعددة و لكن دفعة و في آن واحد لا الاتيان بها في أوقات مختلفة، فلو قيل: أعتق، فمقتضى الاطلاق جواز عتق رقبة واحدة و جواز عتق خمس رقاب مثلا و لكن في آن واحد لا في آنات مختلفة.
و الوجه في ذلك: أنه مع عتق الخمس في آن واحد تصدق الطبيعة، و مقتضى اطلاق الأمر المتعلق بها جواز مثل ذلك، و هذا بخلافه في الآنات المختلفة، فإنه مع تحقق العتق في الآن الأوّل يصدق تحقق الطبيعة، و بالتالي يسقط الأمر المتعلق بها، و من ثمّ لا يمكن الاتيان بفرد آخر في الآن الثاني بقصد الامتثال، لفرض أن الأمر قد سقط في الآن الأوّل، فيقصد امتثال ما ذا آنذاك؟
أجل نستثني من ذلك ما إذا فرض أن الامتثال كان علة لتحقق الغرض الأدنى دون الأقصى، فإنه آنذاك يمكن الامتثال بعد الامتثال،