كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٨٥ - فكرة الأمر بين الأمرين
و هذا القول يبتني على التصوّر العرفاني المذكور، و هو ليس واضحا لنا.
مضافا إلى أن ظاهره يستلزم ما لا يمكن الالتزام به، إذ لو كانت الأفعال أفعال اللّه سبحانه يلزم نسبة الزنا و السرقة و نحوهما إلى اللّه فيما إذا صدرت من الإنسان.
٢- أن إرادة اللّه سبحانه متعلقة بفعل المكلف و لكن في طول تعلّق إرادة المكلف به، فاللّه يريد الفعل الصادر عن الإنسان بإرادته و اختياره، فهو لا يريد ذات الفعل بل يريد الفعل الصادر عن اختيار الإنسان.
إذن الفاعل للفعل اثنان: اللّه و الإنسان، و لكن فاعلية اللّه في طول فاعلية الإنسان لا في عرضها.
و بهذا فسّر السيد الطباطبائي و الشهيد مطهري فكرة الأمر بين الأمرين.[١]
قال السيد الطباطبائي: (و هذا هو معنى الأمر بين الأمرين، و ليس معناه أن بعض الأفعال لها علة و بعضها ليس لها ذلك).[٢]
و قد يورد على الوجه المذكور أن فعل الإنسان و إن كان صادرا عن اختياره إلّا أنه في اختياره و إرادته ليس مختارا. و ربما يظهر ذلك من السبزواري في شرح المنظومة، حيث قال: (و باختيار اختيار ما بدا)، و أضاف قائلا: (لكن هذا لا ينافي كون فعل العبد باختياره، إذ الفعل
______________________________
(١)
نهاية الحكمة: ٣٠٣- ٣٠٥؛ أصول الفلسفة ٣: ١٧١؛ هامش أصول الفلسفة للمطهري ٣: ١٧٤.
(٢) أصول الفلسفة ٣: ١٧١.
[١] نهاية الحكمة: ٣٠٣- ٣٠٥؛ أصول الفلسفة ٣: ١٧١؛ هامش أصول الفلسفة للمطهري ٣: ١٧٤.
[٢] أصول الفلسفة ٣: ١٧١.