كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٧٩ - الشبهة الأولى
فكرة الجبر:
مسألة الجبر و الاختيار مسألة ذات أبعاد واسعة، و نحن لا نريد التعرض إلى أدلة القولين، فإن ذلك بحث كلامي أو فلسفي، و من أحبّ الاطلاع فبإمكانه مراجعة كشف المراد عند البحث عن أفعاله سبحانه تحت عنوان (إِنَّا لَفاعِلُونَ)، حيث ذكرت تسعة أدلة على الجبر،[١] كما أشير إلى بعضها في نهاية الحكمة[٢] و بداية الحكمة،[٣] إلّا أنه نريد أن نذكر هنا ثلاث شبه من شبه الجبرية لتسريها إلى كلمات بعض الأصوليين.
الشبهة الأولى:
إن هناك قاعدة مسلّمة لدى الحكماء تقول: الشيء ما لم يجب لا يوجد،[٤] و طبقا لهذه القاعدة يلزم أن تكون أفعالنا واصلة إلى درجة الوجوب و الضرورة، و من الواضح أن الوجوب لا يتلائم مع الاختيار بل مع الاضطرار و إنما المتلائم مع الاختيار هو الإمكان، كما هو واضح.
و قد أجاب غير واحد من الفلاسفة و الأصوليين بأن القاعدة المذكورة لا تعمّ الأفعال الاختيارية أو بالأحرى لا تتنافى مع الاختيار لأن الوجوب الناشئ من السلطنة و الاختيار عين السلطنة و الاختيار
______________________________
(١)
كشف المراد: ٢٣٩.
(٢) نهاية الحكمة: الفصل الرابع عشر من المرحلة الثانية عشرة/ ٣٠٢.
(٣) بداية الحكمة: البحث عن قدرة اللّه سبحانه/ ١٨١.
(٤) باعتبار أنه إذا لم يصل إلى درجة الوجوب فهو ممكن، و نسبة الإمكان إلى طرفي الوجود و العدم هي على حدّ سواء، و معه كيف ترجّح الوجود و لم ينعدم الشيء؟ إن ترجّح الوجود على العدم خلف فرض كون الشيء ممكنا و ذا نسبة متساوية إلى الوجود و العدم.
[١] كشف المراد: ٢٣٩.
[٢] نهاية الحكمة: الفصل الرابع عشر من المرحلة الثانية عشرة/ ٣٠٢.
[٣] بداية الحكمة: البحث عن قدرة اللّه سبحانه/ ١٨١.
[٤] باعتبار أنه إذا لم يصل إلى درجة الوجوب فهو ممكن، و نسبة الإمكان إلى طرفي الوجود و العدم هي على حدّ سواء، و معه كيف ترجّح الوجود و لم ينعدم الشيء؟ إن ترجّح الوجود على العدم خلف فرض كون الشيء ممكنا و ذا نسبة متساوية إلى الوجود و العدم.