كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٧٨ - حقيقة الإرادة و بعض الأبحاث المرتبطة بها
و الذي نشعر به بوجداننا أن الإرادة عبارة عن البناء و التصميم القلبي و ليست هي الشوق المؤكد و إن كان الشوق ربما يكون مقدمة لذلك أحيانا.
و هي على هذا الأساس فعل نفسي و ليست صفة من صفات النفس، كما هو الحال بناء على تفسيرها بالشوق المؤكد.
و دليلنا على التفسير المذكور أن الإنسان ربما يريد شيئا و هو ليس بمشتاق له، كبيع دار عزيزة عليه لبعض نوائب الزمان.
و على هذا فالإرادة عملية تعقب الشوق في كثير من الأحيان، و ربما تنفك عنه.
و ربما يظهر من السيد الطباطبائي ذلك، أي تفسيرها بأمر متأخر عن الشوق و ليس به نفسه.[١]
ثمّ إنه بناء على هذا تكون الإرادة اختيارية لأن أفعال النفس بشكل عام أمور اختيارية.
و ثانيا: أنه لو تنزلنا و سلّمنا بتفسير الإرادة بالشوق فنقول: إن كون الشوق أمرا غير اختياري أوّل الكلام، فإنه بالتأمل في عواقب الشيء أو ايجابياته ربما يزول الشوق كما ربما يحصل.
و أحسن منبّه على ذلك حبّ أهل البيت عليهم و مودتهم، فإنهما واجبان، و ما ذاك إلّا دليل على اختياريتهما من خلال ملاحظة فضائلهم و مناقبهم، و من الواضح أن الشوق إن لم يكن عين الحب و المودة فهو مقارب لهما.
هذه هي المقدمة الصغيرة التي أردنا بيانها قبل عرض الفكر الثلاث المتقدمة.
______________________________
(١)
نهاية الحكمة: ١٢١ و ١٢٢.
[١] نهاية الحكمة: ١٢١ و ١٢٢.