كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٣ - النقطة الخامسة تعريف علم الأصول
٢- إن قيد الممهّدة لا بدّ من حذفه لأنه يوحي أن ما تمّ تمهيده و تدوينه سابقا هو من علم الأصول، أما القواعد التي يتم تمهيدها و تدوينها فيما بعد فهي ليست من الأصول في شيء، و هذا لا يمكن الالتزام به.[١]
٣- إن أصول الفقه ليس هو العلم بالقواعد و لا نفس القواعد بل هو شيء ثالث، و هو الخبرة و الملكة و القدرة التي بواسطتها يتمكن من الاطلاع على القواعد التي تقع في طريق الاستنباط، فخبرة الأصولي و ملكته هما عبارة أخرى عن علم الأصول.[٢]
هذه هي الفوارق الثلاثة غير المهمة.
و أما الفارق المهم فلتوضيحه نحتاج إلى بيان مقدمة تشتمل على توضيح مصطلحين هما:
أ- مصطلح حجية الظن بناء على مسلك الحكومة.
ب- الأصول العملية الجارية في الشبهات الحكمية.
أما حجية الظن على مسلك الحكومة فيراد به أنه لو قلنا بانسداد باب العلم و العلمي بالأحكام الشرعية[٣] فالأمر يدور بين أن نقول بجواز
[١] هذا يتم بناء على قراءة كلمة( الممهّدة) بنحو اسم المفعول، و أما بناء على قراءتها بنحو اسم الفاعل فلا يتم.
[٢] و عهدة هذه الدعوى عليه قدّس سرّه.
[٣] المقصود من انسداد باب العلم أن تحصيل القطع في غالب الأحكام الشرعية أمر غير ممكن، و هذا أمر وجداني لا شك فيه، إذ لا علم بالأحكام إلّا في حدود الضروريات.
و المراد من العلمي الظن الذي قام الدليل القطعي على حجيته، و يعبّر عنه أيضا بالظن الخاص أو بالظن المعتبر.-- و المقصود من انسداد باب العلمي أن خبر الثقة و نحوه من الامارات الظنية لم يجعل حجة شرعا، و هذه الدعوى ربما تنسب إلى بعض إلّا أن المشهور على خلافها حيث ذهب إلى حجية خبر الثقة و بعض الظنون الأخرى.