كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٩١ - الفارق بين المشتق و المبدأ
و إذا لاحظنا البدن و الصورة وجدناهما جزءين خارجيين، فإن للبدن وجودا في الخارج يمكن أن نشير إليه بالإشارة الخارجية، كما أن الصورة الإنسانية و الصورة الفرسية هما موجودان في الخارج و يمكن أن نحسّ بهما من خلال البصر.
إذن الجزء المشترك في عالم الذهن هو الجنس، و الجزء المشترك في عالم الخارج هو المادة، كما أن الجزء المختص في عالم الذهن، هو الفصل، و الجزء المختص في عالم الخارج هو الصورة، فالمادة توازي الجنس و لكن تلك بلحاظ الخارج، و هذا بلحاظ الذهن، و الصورة توازي الفصل إلّا أن تلك بلحاظ الخارج، و هذا بلحاظ الذهن.
و ذكر أهل المعقول أيضا أن الجنس يختلف عن المادة في قضية، و هي أن الجنس مأخوذ بنحو اللابشرط بينما المادة مأخوذة بنحو بشرط لا، و هكذا الفصل يختلف عن الصورة في أن الفصل مأخوذ بنحو اللابشرط بينما الصورة مأخوذة بنحو بشرط لا.
و هنا موضع الاستشهاد، فالشيخ الآخوند يقول لصاحب الفصول:
إن أهل المعقول فرّقوا بين الأجزاء الذهنية و الأجزاء الخارجية في أن الأولى ملحوظة بنحو اللابشرط و الثانية ملحوظة بنحو بشرط لا، و ما هو مقصودهم من اللابشرط و بشرط لا؟ هل مقصودهم المصطلح الأوّل المشهور؟ كلا، فإنه في المصطلح الأوّل يفترض أن المعنى واحد، و الاختلاف هو من حيث العوارض، و هذا واضح البطلان و لا يمكن أن يكون هو المقصود، فإن الأجزاء الذهنية و الأجزاء الخارجية ليست من قبيل المعنى الواحد، كيف و هذه ذهنية و تلك خارجية، و هل الذهن و الخارج واحد؟!