كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٨٨ - الفارق بين المشتق و المبدأ
و في هذا المجال يمكن أن يقال: إن الفارق بينهما هو أن المشتق وضع لمعنى لوحظ كونه غير آب عن الحمل بينما المبدأ وضع لمعنى لوحظ كونه آبيا عن الحمل، فهما إذن موضوعان لمعنيين، أحدهما آب عن الحمل و الآخر غير آب عنه.
و السبب في كون معنى المشتق غير آب عن الحمل هو أن معناه بالتحليل العقلي ينحل إلى ذات+ التلبّس بالمبدإ، و هذه النكتة تجعل المشتق صالحا لأن يحمل على مثل زيد المتلبّس بالمبدإ، فيصحّ أن نقول آنذاك: زيد ضارب، فزيد لمّا كان قد صدر منه الضرب، و المفروض أن كلمة ضارب تنحل بحسب التحليل العقلي إلى ذات متلبّسة بالمبدإ، فيحصل بسبب هذا نحو اتحاد بين الموضوع و المحمول- أي بين زيد الذي فرض صدور الضرب منه و بين ضارب- و بالتالي يكون ضارب صالحا للحمل على زيد بسبب هذا الاتحاد الحاصل بسبب التحليل، و هذا كله بخلافه في المبدأ، فإن كلمة ضرب مثلا لمّا لم تكن بحسب التحليل العقلي منحلة إلى ذات و مبدأ لم يصح حملها على زيد بل كانت آبية عنه.
ثمّ إنه ينبغي الالتفات إلى نكتة، و هي أن أهل المعقول قالوا: إن الفرق بين المشتق و مبدئه هو أن المشتق ملحوظ بنحو اللابشرط و المبدأ ملحوظ بنحو بشرط لا، و مقصودهم من مصطلح لا بشرط الإشارة إلى عدم الإباء عن الحمل، و من مصطلح بشرط لا الإشارة إلى الإباء عن الحمل، فحينما يقال: إن المشتق اخذ بنحو اللابشرط فالمقصود أنه غير آب عن الحمل، أي لا بشرط من حيث الإباء عن الحمل، و حينما يقال:
إن المبدأ اخذ بنحو بشرط لا فالمقصود أنه آب عن الحمل، أي بشرط الإباء عن الحمل.