دروس تمهيدية في الفقه الإستدلالى على المذهب الجعفري - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٩٦ - ٣ - و اما انه يلزم في اللقطة التعريف لمدة سنة و بعدها يثبت التخيير بين الامور الثلاثة المتقدمة
«سألته عن رجل اصاب شاة في الصحراء هل تحلّ له؟ قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: هي لك او لأخيك او للذئب فخذها و عرّفها حيث اصبتها، فان عرفت فردّها الى صاحبها، و ان لم تعرف فكلها و انت ضامن لها ان جاء صاحبها يطلب ثمنها ان تردها عليه»[١]، بناء على التعدي من الضالة الى اللقطة و عدم فهم الخصوصية لذلك.
ثم ان جملة: «و الا فهي كسبيل ماله» الواردة في صحيحة الحلبي قد يستفاد منها ان اللقطة تصير بعد التعريف و عدم العثور على المالك ملكا للملتقط بلا حاجة الى قصده. و في المقابل قد لا يستفاد منها الا جواز التصرف و الانتفاع بها كما ينتفع بالملك. و تبقى القضية بعد هذا مرهونة باستظهار الفقيه.
و اما بالنسبة الى الاحتفاظ باللقطة بلا ضمان فيمكن استفادة جوازه من صحيحة الحلبي المتقدمة، فان جعل اللقطة كسبيل اموال الملتقط يدل بوضوح على جواز الاحتفاظ بها من دون ضمان.
و اذا قلت: ان صحيحة علي بن جعفر الاخرى: «و سألته عن الرجل يصيب اللقطة دراهم او ثوبا او دابة كيف يصنع؟ قال: يعرفها سنة، فان لم يعرف صاحبها حفظها في عرض ماله حتى يجيء طالبها فيعطيها اياه، و ان مات اوصى بها، فان اصابها شيء فهو ضامن»[٢] قد دلت على الضمان.
قلت: لا بدّ من حملها على حالة التعدي او التفريط و الا كانت ساقطة عن الاعتبار لهجران مضمونها لدى الاصحاب.
[١] وسائل الشيعة ١٧: ٣٦٥ الباب ١٣ من أبواب اللقطة الحديث ٧.
[٢] وسائل الشيعة ١٧: ٣٥٢ الباب ٢ من أبواب اللقطة الحديث ١٣.