دروس تمهيدية في الفقه الإستدلالى على المذهب الجعفري - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٩٢ - ٤ - و اما ان المتقاذفين يعزران من دون حد
مما لا خلاف فيه، اذ الآية الكريمة ان لم يكن لها مفهوم تنفي به الحدّ عن رمي غير المحصن فلا أقل من القصور في المقتضي فيتمسك بالبراءة.
و المراد من الاحصان العفة عن الزنا بنحو لا يكون الشخص متظاهرا به، فالمتظاهر لا حدّ في قذفه بل قد يحكم بعدم التعزير أيضا لعدم احترامه.
ثم انه يعتبر في ثبوت الحدّ مضافا الى احصان المقذوف امور اخرى، كإسلامه و بلوغه و عقله و حريته لدلالة الروايات على ذلك[١].
٣- و اما ان الاب لا يحدّ لو قذف ولده
فلصحيحة محمد بن مسلم:
«سألت ابا جعفر عليه السّلام عن رجل قذف ابنه بالزنا قال: لو قتله ما قتل به و ان قذفه لم يجلد له ...»[٢].
و السند تام، فان الشيخ الكليني رواها عن شيخه علي بن ابراهيم بسند صحيح عن محمد بن مسلم، و الشيخ قد رواها بدوره أيضا عن علي بن ابراهيم بالسند السابق الصحيح عن محمد بن مسلم. و الشيخ و ان لم يكن معاصرا لعلي بن ابراهيم و لا يمكن ان يروي عنه مباشرة الا انه قد ذكر طريقه اليه في المشيخة و الفهرست، و هو في كليهما صحيح فلاحظ[٣].
٤- و اما ان المتقاذفين يعزران من دون حدّ
فهو مما لا خلاف فيه.
و تدل عليه صحيحة ابي ولاد الحناط: «سمعت ابا عبد اللّه عليه السّلام يقول: أتي
[١] وسائل الشيعة الباب ١، ٤، ٥ من أبواب حد القذف.
[٢] وسائل الشيعة ١٨: ٤٤٧ الباب ١٤ من أبواب حد القذف الحديث ١.
[٣] مشيخة تهذيب الاحكام: ٢٩ و الفهرست: ٨٩ الرقم ٣٧٠.