دروس تمهيدية في الفقه الإستدلالى على المذهب الجعفري - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣١٧ - ٢ - و اما ثبوت ذلك بالبينة
بحق حد من حدود اللّه في حقوق المسلمين فليس على الامام ان يقيم عليه الحد الذي أقرّ به عنده حتى يحضر صاحب الحق او وليه فيطالبه بحقه، قال: فقال له بعض اصحابنا: يا ابا عبد اللّه فما هذه الحدود التي اذا اقرّ بها عند الامام مرة واحدة على نفسه اقيم عليه الحد فيها؟ فقال:
اذا اقرّ على نفسه عند الامام بسرقة قطعه، فهذا من حقوق اللّه، و اذا اقرّ على نفسه انه شرب خمرا حدّه فهذا من حقوق اللّه، و اذا اقرّ على نفسه بالزنا و هو غير محصن فهذا من حقوق اللّه. قال: و اما حقوق المسلمين فاذا اقرّ على نفسه عند الامام بفرية لم يحدّه حتى يحضر صاحب الفرية او وليه. و اذا اقرّ بقتل رجل لم يقتله حتى يحضر اولياء المقتول فيطالبوا بدم صاحبهم»[١].
هذا و المنسوب الى جماعة- كالشيخ و ابن ادريس و غيرهما- اعتبار الاقرار مرتين. و علّق صاحب الجواهر على ذلك بقوله: «و لا نعرف له وجها الا الاحتياط في الدماء الذي لا يعارض الادلة. مع انه معارض بمثله و عدم بطلان دم المسلم»[٢].
و ما ذكره وجيه. و يمكن ان يضاف اليه بان ذلك لو تمّ فلازمه اعتبار الاقرار اربع مرات فان ذلك معتبر في الزنا، و القتل ليس بأدون منه.
٢- و اما ثبوت ذلك بالبينة
فلانصراف كلمة البينة في قوله صلّى اللّه عليه و آله:
«البينة على من ادعى»[٣]، و قوله: «انما اقضي بينكم بالبينات
[١] وسائل الشيعة ١٨: ٣٤٤ الباب ٣٢ من ابواب مقدمات الحدود الحديث ١.
[٢] جواهر الكلام ٤٢: ٢٠٤.
[٣] وسائل الشيعة ١٨: ١٧٠ الباب ٣ من ابواب الشهادات الحديث ١.