دروس تمهيدية في الفقه الإستدلالى على المذهب الجعفري - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٤٩ - ٤ - و اما انه يتم تعيين الارش بواسطة الحاكم الشرعي بعد الاستعانة بذوي عدل
فاصنع ما شئت فغمزني بيده و قال: حتى ارش هذا»[١]، فان ارش الخدش لم يرد فيه مقدّر شرعي فلا بدّ و ان يكون المقصود الاشارة الى الارش.
و من ذلك صحيحة ابي عبيدة: «سألت ابا جعفر عليه السّلام عن أعمى فقأ عين صحيح فقال: ان عمد الاعمى مثل الخطأ هذا فيه الدية في ماله فان لم يكن له مال فالدية على الامام و لا يبطل حق امرئ مسلم»[٢]، فان التعليل يدل على ان حق المسلم لا يذهب هدرا حتى فيما لا يكون هناك مقدر شرعي، فلو لم يحكم بالارش يلزم ذهابه هدرا.
و أوضح من ذلك صحيحة عبد اللّه بن سنان عن ابي عبد اللّه عليه السّلام:
«دية اليد اذا قطعت خمسون من الابل. و ما كان جروحا دون الاصطلام[٣] فيحكم به ذوا عدل منكم»[٤].
٤- و اما انه يتم تعيين الارش بواسطة الحاكم الشرعي بعد الاستعانة بذوي عدل
فيمكن استفادته من صحيحة ابن سنان المتقدمة فانها و ان لم تصرح بان المتصدي لتعيين الارش هو الحاكم الا ان ذلك هو المقصود جزما، «فانه لا بدّ من وجود شخص يتصدى هو لتعيين العدول و اتخاذ القرار بعد ذلك. بل من دون افتراض مثل الشخص المذكور يلزم ازدياد المشاكل تعقيدا، و القدر المتيقن من ذلك الشخص هو الحاكم الشرعي. و لا اطلاق في الصحيحة من هذه الناحية ليمكن
[١] وسائل الشيعة ١٩: ٢٧١ الباب ٤٨ من ابواب ديات الاعضاء الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ١٩: ٦٥ الباب ٣٥ من ابواب القصاص في النفس الحديث ١.
[٣] الاصطلام: الاستئصال.
[٤] وسائل الشيعة ١٩: ٢٩٩ الباب ٩ من ابواب ديات الشجاج و الجراح الحديث ١.