دروس تمهيدية في الفقه الإستدلالى على المذهب الجعفري - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٣٢ - ٨ - و اما الغراب
و سئل عن طير الماء فقال: مثل ذلك»[١] صريحة في التعميم.
٨- و اما الغراب
فمنشأ الخلاف في تحريمه اختلاف الروايات فيه، فان صحيحة زرارة عن أحدهما عليهما السّلام: «ان اكل الغراب ليس بحرام انما الحرام ما حرّم اللّه في كتابه ...»[٢] دلت على حليته، في حين ان صحيحة علي بن جعفر عن اخيه ابي الحسن عليه السّلام: «سألته عن الغراب الابقع و الاسود أ يحل اكلهما؟ فقال: لا يحل اكل شيء من الغربان زاغ و لا غيره»[٣] دلت على حرمته.
و التعارض مستقر. و المناسب ترجيح الاولى لموافقتها لإطلاق الكتاب الكريم: قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ ...[٤].
اجل لو لا المرجح المذكور كان المناسب التساقط و الحكم بالحرمة تمسكا باطلاق الروايات الدالة على حرمة كل ما كان له مخلب، حيث نقل وجود المخلب في جميع اقسام الغراب[٥].
هذا كله لو فرض حجية صحيحة زرارة في نفسها. اما اذا قلنا بعدم حجيتها- من باب هجران الاصحاب لمضمونها، فانهم لم يلتزموا
[١] وسائل الشيعة ١٦: ٤١٩ الباب ١٨ من أبواب الأطعمة المحرمة الحديث ٤.
[٢] وسائل الشيعة ١٦: ٣٩٦ الباب ٧ من أبواب الأطعمة المحرمة الحديث ١.
[٣] وسائل الشيعة ١٦: ٣٩٦ الباب ٧ من أبواب الأطعمة المحرمة الحديث ٣.
و الابقع: هو ما خالط بياضه لون آخر.
و الزاغ نوع من الغربان اسود صغير و قد يكون احمر المنقار و الرجلين.
هذا و قد قيل بان الغراب على اربعة اقسام، و الزاغ و الابقع هما من جملتها.
[٤] الانعام: ١٤٥.
[٥] جواهر الكلام ٣٦: ٣٠٣.