دروس تمهيدية في الفقه الإستدلالى على المذهب الجعفري - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٢ - ٢ - و اما الاقرار فلا اشكال في حجيته
تمسكا باطلاق «و اليمين على من ادعي عليه».
و الثمرة تظهر فيما لو أقام كل من المدعي و المدعى عليه البينة، فانه تتعارض البينتان و تتساقطان و تبقى يمين المدعى عليه هي المحكم.
٢- و اما الاقرار فلا اشكال في حجيته
. و ليس ذلك للحديث المشهور عن النبي صلّى اللّه عليه و آله: «اقرار العقلاء على انفسهم جائز»[١] فانه كما قال صاحب الوسائل في ذيل الحديث المذكور: «رواه جملة من علمائنا في كتبهم الاستدلالية من دون ان يعرف له مستند غير ذلك» بل ذلك للسيرة العقلائية الممضاة بعدم الردع.
و اذا قلت: كيف يجعل الاقرار وسيلة للإثبات في باب القضاء و الحال ان مدارك القضاء قد حصرت بالبينات و الايمان حيث قال صلّى اللّه عليه و آله:
«انما اقضي بينكم بالبينات و الايمان. و بعضكم ألحن بحجته من بعض فايّما رجل قطعت له من مال اخيه شيئا فانّما قطعت له به قطعة من النار»[٢]؟
قلت: ان الحديث ناظر الى حالة الخصومة، و مع فرض الاقرار لا خصومة.
هذا مضافا الى ان دلالته على الحصر قابلة للتأمل، فانه في صدد بيان اني استند في باب القضاء الى البينة و اليمين، و لربما لا يكونان مصيبين و يأخذ أحد الطرفين ما ليس حقا له و هو فرح بذلك و لا يلتفت الى اني قد قلت: «قطعت له به قطعة من النار»، انه في صدد بيان هذا،
[١] وسائل الشيعة ١٦: ١٣٣ الباب ٣ من ابواب الاقرار الحديث ٢.
[٢] وسائل الشيعة ١٨: ١٦٩ الباب ٢ من أبواب كيفية الحكم الحديث ١.