دروس تمهيدية في الفقه الإستدلالى على المذهب الجعفري - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٤ - ٤ - و اما حكم القاضي استنادا الى علمه
فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ[١]، فان المساهمة عبارة اخرى عن الاقتراع، و حيث قد شارك فيه النبي يونس عليه السّلام فيدل ذلك على حجية الاقتراع.
ب- وَ ما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَ ما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ[٢]، فان إلقاء الاقلام في الماء لتعيين الكفيل لمريم عبارة اخرى عن الاقتراع، و حيث قد شارك فيه النبي زكريا عليه السّلام فيدل ذلك على حجيته.
بيد ان دلالة الآيتين الكريمتين لو تمت فهي خاصة بموردهما و لا تنفعان في غيره.
ثم انه قد يشكل على حجية القرعة في باب القضاء بما تقدم عند البحث عن حجية الاقرار و ان قول النبي صلّى اللّه عليه و آله: «انما اقضي بينكم بالبينات و الايمان» قد حصر مدارك القضاء بالبينة و اليمين، و ذلك يدل على عدم حجية القرعة.
و الجواب عن ذلك ما تقدم و ان الدلالة على الحصر قابلة للتأمل.
٤- و اما حكم القاضي استنادا الى علمه
فقد ذكر صاحب الجواهر: ان المشهور بل المتفق عليه جواز حكم القاضي بعلمه في حقوق الناس و حقوق اللّه سبحانه و لم ينسب الخلاف الا الى ابن الجنيد حيث منع مطلقا.
و أنكر عليه بان الامامية مطبقة على جواز ذلك، و لذا ينكرون على ابي بكر مطالبته الصديقة الطاهرة سلام اللّه عليها بالبينة على ان أباها
[١] الصافات: ١٣٩- ١٤١.
[٢] آل عمران: ٤٤.