دروس تمهيدية في الفقه الإستدلالى على المذهب الجعفري - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٩ - ٣ - و اما وجه الاستثناء
٢- و اما اعتبار الجزم في الدعوى
فهو المشهور. و علل ذلك:
تارة بانتفاء عنوان المدعي مع عدم الجزم، و بانتفائه لا يمكن تطبيق قاعدة البينة على المدعي و اليمين على المدعى عليه.
و تارة اخرى بان في سماع الدعوى من دون جزم ضررا على المدعى عليه من حيث الزامه اما بالاقرار او الانكار. و قد نسب هذان الوجهان الى صاحب الرياض[١].
و ثالثة بان من لوازم الدعوى الصحيحة امكان ردّ اليمين على المدعي، و هو هنا منتف لعدم تمكن المدعي من الحلف بعد عدم جزمه.
و رابعة بان المدعي اذا ادعى سرقة مثلا على شخص فالاصل يقتضي عدم ذلك و براءة ذمة المدعى عليه، و هذا الاصل كما هو حجة للمدعى عليه هو حجة على المدعي، و معه فلا يحق له الزام المدعى عليه بشيء. و هذا بخلافه عند فرض الجزم فان الاصل لا يكون حجّة على المدعي لفرض جزمه، و شرط حجية الاصل الشك و عدم العلم[٢].
٣- و اما وجه الاستثناء
فاستدل عليه بصحيحة ابي بصير عن ابي عبد اللّه عليه السّلام: «سألته عن قصّار دفعت اليه ثوبا فزعم انه سرق من بين متاعه، قال: فعليه ان يقيم البينة انه سرق من بين متاعه و ليس عليه شيء، فان سرق متاعه كله فليس عليه شيء»[٣] و غيرها.
و هي و ان كانت ضعيفة بطريق الشيخ الكليني بالارسال الا انها بطريق الشيخ الصدوق و الطوسي صحيحة.
[١] جواهر الكلام ٤٠: ١٥٦.
[٢] مباني التكملة ١: ١٢.
[٣] وسائل الشيعة ١٣: ٢٧٢ الباب ٢٩ من أحكام الاجارة الحديث ٥.