دروس تمهيدية في الفقه الإستدلالى على المذهب الجعفري - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٠٩ - ٥ - و اما حيازة الاجير - التي هي محل ابتلاء في زماننا
ادلة صحة الاجارة لإثبات صحتها لأنه تمسك بالاطلاق في الشبهة المصداقية، و هو غير جائز لان الحكم لا يثبت موضوعه.
د- ان السيرة العقلائية في زماننا قائمة على تملك المستاجر لما يحوزه الاجير، فلاحظ عمليات التنقيب عن المعادن التي تتم على ايدي مجموعة من العمال من خلال تعاقد بعض الشركات معهم، و هل يحتمل أحد ان المالك لتلك المعادن المستخرجة هم العمال دون الشركة؟
و فيه: ان الاستشهاد بمثال الشركة المذكور قابل للمناقشة، فان السيرة و ان كانت منعقدة في زماننا على ما ذكر الا ان ذلك غير نافع ما لم يثبت امتدادها الى عصر المعصوم عليه السّلام ليكون سكوته و عدم ردعه عنها كاشفا عن امضائها، و من الواضح ان الامتداد المذكور ان لم يجزم بعدمه فلا أقل من الشك فيه، و معه فلا يمكن الحكم بحجيتها.
الا انه بالرغم من هذا يمكن التمسك بالسيرة، بتقريب انه اذا قيل لشخص اذهب الى تلك الشجرة و اقتطف ثمارها مقابل كذا اجرة او بدونها حكم بكونها للمستأجر او الموكل. ان هذا امر قريب في السيرة العقلائية، و من البعيد جدا عدم امتداد مثل السيرة المذكورة الى عصر المعصوم عليه السّلام، و حيث انه لم يردع عنها فيثبت امضاؤها.
و اذا ثبتت السيرة في المثال المذكور فلا بدّ لأجل التعدي الى مثال الشركات و ما شاكله من ضم مقدمة لا بدّ من بحثها في مسألة السيرة من علم اصول الفقه، و هي ان المقدار الذي يراد استكشاف امضائه من قبل الشارع بواسطة السيرة هل ينبغي الاقتصار فيه على مقدار ما انعقدت عليه السيرة في عصر المعصوم عليه السّلام على مستوى العمل بالفعل، او يتعدى الى ما تقتضيه النكتة العقلائية للسيرة بدائرتها