دروس تمهيدية في الفقه الإستدلالى على المذهب الجعفري - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٥ - ٤ - و اما حكم القاضي استنادا الى علمه
قد أنحلها فدكا و قالوا: انه ما دام يعلم بعصمتها و انها لا تدعي الا حقا فلا وجه لمطالبتها بالبينة لان البينة لا وجه لها مع العلم بالصدق[١].
و قد استدل على اعتبار علم القاضي بوجوه نذكر منها:
أ- ان البينة جعلت حجة لكاشفيتها، و من المعلوم ان العلم اقوى منها كاشفية فيلزم ان يكون حجة بالاولوية.
ب- التمسك بما دلّ على وجوب الحكم بالعدل و الحق، كقوله تعالى: يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِ[٢]، وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ[٣]، بتقريب ان الحاكم لو علم ان هذا زان مثلا فاذا حكم بزناه و ثبوت الحدّ عليه كان ذلك حكما بالحق و العدل فيكون جائزا بل واجبا.
ج- انه في باب السرقة و الزنا علق الحكم بالحدّ على عنوان فرض العلم بتحققه حيث قال تعالى: السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما[٤]، الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ ...[٥]، فان الخطاب موجّه للحكام و المراد: ايها الحكام متى ما فرض انكم علمتم بتحقق عنوان الزنا و السرقة فعليكم اجراء الحد، اذ السارق و الزاني هو من تلبس بالوصف دون من قامت عليه البينة او اقر بذلك.
و اذا ثبتت حجية علم الحاكم في حدود اللّه سبحانه ثبت ذلك في
[١] جواهر الكلام ٤٠: ٨٨.
[٢] ص: ٢٦.
[٣] النساء: ٥٨.
[٤] المائدة: ٣٨.
[٥] النور: ٢.