دروس تمهيدية في الفقه الإستدلالى على المذهب الجعفري - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣١١ - متى يصدق القتل متعمدا؟
على ان الخطأ بكلا قسميه تثبت فيه الدية دون القصاص.
و الحكم متسالم عليه بيننا و ان نسب الى مالك القول بلزوم القود في الشبيه بالعمد. و علّق صاحب الجواهر على ذلك بقوله: «لكن الاجماع و السنة بل و الكتاب على خلافه ضرورة عدم صدق قتل المؤمن متعمدا عليه»[١].
متى يصدق القتل متعمدا؟
ثم انه لا اشكال عرفا في صدق القتل متعمدا فيما اذا قصد القاتل القتل بآلة يتحقق بها القتل غالبا. و اما اذا قصده بآلة لا يتحقق بها القتل الا نادرا او لم يقصده و لكن كانت الآلة يتحقق بها القتل غالبا فلا يبعد صدقه أيضا.
اما في الحالة الاولى فلفرض القصد الى القتل فيها و هو كاف عرفا لصدق القتل متعمدا. و قد يستدل عليه أيضا بصحيحة الحلبي:
«قال ابو عبد اللّه عليه السّلام: العمد كل ما اعتمد شيئا[٢] فأصابه بحديدة أو بحجر أو بعصا أو بوكزة[٣] فهذا كله عمد، و الخطأ من اعتمد شيئا فأصاب غيره»[٤] و غيرها، فان الوكزة و نحوها ليست من الوسائل القاتلة غالبا و بالرغم من ذلك عدت الاستعانة بها من مصاديق القتل العمدي، و ما ذاك الا لتحقق القصد الى القتل.
[١] جواهر الكلام ٤٣: ٤.
[٢] اي قصد شيئا.
[٣] الوكز: الضرب بجميع الكف.
[٤] وسائل الشيعة ١٩: ٢٤ الباب ١١ من ابواب القصاص في النفس الحديث ٣.