دروس تمهيدية في الفقه الإستدلالى على المذهب الجعفري - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٧٦ - ١ - اما اعتبار العلم في جواز الشهادة
ان قلت: ان رواية حفص بن غياث عن ابي عبد اللّه عليه السّلام: «قال له رجل: اذا رأيت شيئا في يدي رجل يجوز لي ان اشهد انه له؟ قال: نعم.
قال الرجل: اشهد انه في يده و لا اشهد انه له فلعله لغيره فقال ابو عبد اللّه عليه السّلام: أ فيحل الشراء منه؟ قال: نعم فقال ابو عبد اللّه عليه السّلام: فلعله لغيره فمن اين جاز لك ان تشتريه و يصير ملكا لك ثم تقول بعد الملك هو لي و تحلف عليه و لا يجوز ان تنسبه الى من صار ملكه من قبله إليك؟ ثم قال ابو عبد اللّه عليه السّلام: لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق»[١] دلت على جواز الشهادة عند عدم العلم بالمشهود به استنادا الى اليد.
قلت: هي لو تمت سندا- و لم يناقش في طريق الشيخ و الكليني من ناحية القاسم بن يحيى الذي لم تثبت و ثقاته الا بناء على كبرى وثاقة كل من ورد في أسانيد كامل الزيارة و لا في طريق الصدوق من ناحية القاسم بن محمد الاصفهاني- لا بدّ من حملها على الشهادة بالملكية الظاهرية التي تولدها اليد دون الملكية الواقعية، اذ بعد عدم العلم بها كيف يجوز الاخبار الجازم عنها و الشهادة عليها، و لو جاز ذلك جاز ان يشهد الحاكم بها و جميع الناس الذين يعرفون بان هذا صاحب يد و لم تبق بعد ذلك حاجة الى المطالبة بالبينة.
و ان قلت: ان موثقة معاوية بن وهب دلت على جواز الاستناد في الشهادة الى الاستصحاب، حيث ورد فيها: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام:
الرجل يكون له العبد و الامة قد عرف ذلك فيقول: أبق غلامي أو امتي فيكلفونه[٢] القضاة شاهدين بان هذا غلامه او امته لم يبع و لم يهب
[١] وسائل الشيعة ١٨: ٢١٥ الباب ٢٥ من أبواب كيفية الحكم الحديث ٢.
[٢] المناسب: فيكلفه.