دروس تمهيدية في الفقه الإستدلالى على المذهب الجعفري - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٧٩ - ٣ - و اما وجوب تحمل الشهادة مع الدعوة اليه فهو المعروف بين الاصحاب
فقرة الاستشهاد على بيان الكراهة.
ثم أضاف: و اما الروايات فقد ورد فيها التعبير ب «لا ينبغي» المشعر بالكراهة. و عليه فالانصاف عدم خلو القول بعدم الوجوب و انه مستحب بل تركه مكروه من قوة[١].
و فيه: ان بعض الروايات ظاهر في الالزام، من قبيل ما رواه داود بن سرحان عن ابي عبد اللّه عليه السّلام: «لا يأب الشاهد ان يجيب حين يدعى قبل الكتاب»[٢].
و السند صحيح بناء على ان امر سهل الوارد فيه سهل.
و تؤيد ذلك رواية جراح المدائني عن ابي عبد اللّه عليه السّلام: «اذا دعيت الى الشهادة فأجب»[٣]، فان جراح و القاسم بن سليمان و ان لم يوثقا الا من خلال كامل الزيارة لكن ذلك لا يمنع من عدّها مؤيدة.
و اما التعبير ب «لا ينبغي» الوارد في الروايات التي أشار اليها فهو ليس ظاهرا في الكراهة ليمنع من الاخذ بظهور ما ذكر بل دال على الجامع الاعم خلافا لبعض حيث اختار دلالته على الالزام.
و اما التشكيك في دلالة الآية الكريمة فهو مبني على الرأي المشهور في الدلالة على الوجوب و التحريم، و اما بناء على مسلك حكم العقل فلا موجب له. و مع التنزل يكون السياق موجبا لتزلزل الظهور في الالزام دون ان يوجب الظهور في الكراهة ليمتنع الاخذ بظهور الروايتين المتقدمتين في الالزام.
[١] جواهر الكلام ٤١: ١٨٢.
[٢] وسائل الشيعة ١٨: ٢٢٦ الباب ١ من أبواب الشهادات الحديث ٦.
[٣] وسائل الشيعة ١٨: ٢٢٥ الباب ١ من أبواب الشهادات الحديث ٣.