دروس تمهيدية في الفقه الإستدلالى على المذهب الجعفري - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٤ - ٥ - و اما ان الحلف لا يصح الا بالله سبحانه
٥- و اما ان الحلف لا يصح الا باللّه سبحانه
فلصحيحة سليمان بن خالد المتقدمة: «في كتاب على عليه السّلام ان نبيا من الأنبياء شكا الى ربه فقال: يا رب كيف اقضي فيما لم أر و لم اشهد؟ قال:
فأوحى اللّه اليه: احكم بينهم بكتابي و اضفهم الى اسمي فحلّفهم به. و قال: هذا لمن لم تقم له بينة»[١].
و هي تدل على صحة الحلف بجميع اسمائه عز و جل لإطلاق كلمة «اسمي» في جملة «و اضفهم الى اسمي». كما يدل ذلك أيضا على اجزاء الترجمة.
ثم انه قد يستدل على عدم صحة الحلف الا باللّه سبحانه و اسمائه بالروايات المطلقة الناهية عن القسم بغيره سبحانه حتى في غير باب القضاء، من قبيل صحيحة محمد بن مسلم: «قلت لأبي جعفر عليه السّلام: قول اللّه عز و جل: وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشى[٢]، وَ النَّجْمِ إِذا هَوى[٣] و ما أشبه ذلك، فقال: ان للّه عز و جل ان يقسم من خلقه بما شاء و ليس لخلقه ان يقسموا الا به»[٤] فانها تدل باطلاقها على حرمة القسم بغير اللّه سبحانه حتى في باب القضاء، و لازم ذلك عدم كفاية القسم بغيره سبحانه.
الا انه لا بد من حمل مثل الرواية المذكورة على الكراهة بقرينة ما دلّ على جواز القسم بغير اللّه سبحانه، من قبيل صحيحة علي بن مهزيار: «قرأت في كتاب لأبي جعفر عليه السّلام الى داود بن القاسم: اني قد
[١] وسائل الشيعة ١٨: ١٦٧ الباب ١ من أبواب كيفية الحكم الحديث ١.
[٢] الليل: ١.
[٣] النجم: ١.
[٤] وسائل الشيعة ١٦: ١٩١ الباب ٣٠ من أبواب الايمان الحديث ٣.