دروس تمهيدية في الفقه الإستدلالى على المذهب الجعفري - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٨ - ٨ - و اما حرمة الرشوة
و فيه: ان المناسب لو كان ذلك هو المراد التعبير بكلمة «منه» بدل «و منها».
على ان اعمال مثل هذه التدقيقات و تحميلها على الروايات امر زائد على طاقة الراوي الذي ينقل بالمعنى و لا يلتفت الى مثل هذه الدقائق.
و عليه فالتمسك بالصحيحة تام.
و قد يضاف الى ذلك انه قد علم من مذاق الشارع ارادته لصدور القضاء و الافتاء بنحو المجانية لأنهما من شئون تبليغ الرسالة و قد قال تعالى: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً ...[١].
ثم ان المنع من اخذ الاجرة على القضاء لا يمنع من جواز ارتزاق القاضي من بيت المال لأنه معدّ لمصالح المسلمين.
و مما يؤكد جواز الارتزاق تأكيد امير المؤمنين عليه السّلام في عهده الى مالك الاشتر عند تعرضه للقضاء و القاضي: «... و اكثر تعاهد قضائه و افسح له في البذل ما يزيح علته و تقل معه حاجته الى الناس ..»[٢].
٨- و اما حرمة الرشوة
فهي من الضروريات. و قد دلّ عليها قوله تعالى: وَ لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَ تُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ[٣].
و في الروايات ان: «الرشا في الحكم هو الكفر باللّه»[٤].
[١] الشورى: ٢٣.
[٢] وسائل الشيعة ١٨: ١٦٣ الباب ٨ من أبواب صفات القاضي الحديث ٩.
[٣] البقرة: ١٨٨.
[٤] وسائل الشيعة ١٨: ١٦٢ الباب ٨ من أبواب آداب القاضي الحديث ٣.