دروس تمهيدية في الفقه الإستدلالى على المذهب الجعفري - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٦٤ - ٢ - و اما ان التذكية بالاصطياد لا تتحقق الا اذا كانت الوسيلة هي كلب الصيد دون بقية الجوارح
الصيد، كما في صحيحة ابي عبيدة الحذاء عن ابي عبد اللّه عليه السّلام: «... قلت:
فالفهد قال: ان أدركت ذكاته فكل. قلت: أ ليس الفهد بمنزلة الكلب؟ قال:
لا، ليس شيء يؤكل منه مكلب[١] الا الكلب»[٢] و غيرها.
بل قد يستفاد ذلك من قوله تعالى: قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَ ما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَ اذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ[٣]، فان تقييد الجوارح بقيد «مكلبين»[٤] قد يفهم منه ان مطلق الجوارح لا يجوز الاصطياد بها بل بخصوص الكلاب التي قد دربت على الاصطياد.
الا ان في مقابل ذلك روايات دلت على تحقق التذكية بغير الكلب أيضا، كصحيحة زكريا بن آدم: «سألت ابا الحسن الرضا عليه السّلام عن الكلب و الفهد يرسلان فيقتل فقال: هما مما قال اللّه مُكَلِّبِينَ فلا بأس بأكله»[٥] و غيرها.
و حيث ان التعارض بين الطائفتين مستقر فيلزم اعمال المرجحات، و بما ان الاولى هي الموافقة للكتاب الكريم بناء على تمامية دلالته فيلزم ترجيحها. و مع التنزل يلزم ترجيحها أيضا للزوم حمل الثانية على التقية بقرينة صحيحة الحلبي: «قال ابو عبد اللّه عليه السّلام: كان ابي عليه السّلام يفتي و كان يتقي و نحن نخاف في صيد البزاة و الصقورة، و اما
[١] أي مدرب على الاصطياد.
[٢] وسائل الشيعة ١٦: ٢٥٩ الباب ٦ من أبواب الصيد الحديث ١.
[٣] المائدة: ٤.
[٤] أي مدربين للكلب على الاصطياد.
[٥] وسائل الشيعة ١٦: ٢٦٠ الباب ٦ من أبواب الصيد الحديث ٤.