دروس تمهيدية في الفقه الإستدلالى على المذهب الجعفري - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٩٧ - ٦ - و اما ان الارض الميتة - التي هي من مصاديق النحو الثاني - يجوز احياؤها و تنتقل الى المحيي
و يمنعها و يخرجهم منها كما حواها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و منعها الا ما كان في ايدي شيعتنا فانه يقاطعهم على ما في ايديهم و يترك الارض في ايديهم»[١] التي يستفاد منها جملة من الامور، و هي:
أ- ان الارض بأجمعها ملك للّه سبحانه.
ب- ان الارض ما دامت ملكا له سبحانه فمن حقه ان يملّكها لمن اراد من عباده.
ج- انه سبحانه قد ملّك الارض عباده المتقين، و هم اهل البيت عليهم السّلام، فجميع الكرة الارضية- على هذا- هي لأهل البيت عليهم السّلام[٢].
[١] وسائل الشيعة ١٧: ٣٢٩ الباب ٣ من ابواب احياء الموات الحديث ٢.
[٢] و هذا المعنى قد اشارت اليه روايات متعددة، و قد كان قديما محلا للتساؤل بين اصحاب الائمة عليهم السّلام أنفسهم فقد ورد في الكافي ١: ٤٠٩« لم يكن ابن ابي عمير يعدل بهشام بن الحكم شيئا و كان لا يغبّ[ يقال زر غبّا تزدد حبا، اي زر يوما و اترك يوما] اتيانه ثم انقطع عنه و خالفه و كان سبب ذلك ان ابا مالك الحضرمي كان احد رجال هشام و وقع بينه و بين ابن ابي عمير ملاحاة[ اي منازعة] في شيء من الامامة، قال ابن ابي عمير: الدنيا كلها للإمام عليه السّلام على جهة الملك و انه اولى بها من الذين هي في ايديهم و قال ابو مالك: ليس كذلك املاك الناس لهم الا ما حكم اللّه به للإمام من الفيء و الخمس و المغنم فذلك له و ذلك أيضا قد بيّن اللّه للإمام اين يضعه و كيف يصنع به فتراضيا بهشام بن الحكم و صارا اليه فحكم هشام لأبي مالك على ابن ابي عمير فغضب ابن ابي عمير و هجر هشاما بعد ذلك».
و قد يقال: ان هذا المعنى- ملكية الامام عليه السّلام لجميع الكرة الارضية- مخالف للضرورة القاضية بانّا نملك هذه القطعة من الارض او تلك بالبيع او الشراء و ما شاكل ذلك و لا يحتمل احد ان تلك القطعة لا حق لنا في بيعها و شرائها باعتبار انها ملك لغيرنا.
و الجواب: ان الارض بأجمعها هي لأهل البيت عليهم السّلام و لكنهم تنازلوا عن ملكهم لمن احياها- اما بنحو التمليك او بنحو احقية التصرف- مع المقابل او بدونه. و الالتزام بذلك ليس فيه اي مخالفة للضرورة.
و لعل هذا هو مقصود الشيخ الهمداني في كتابه مصباح الفقيه ١٤: ٨ و السيد الشهيد الصدر في اقتصادنا ٢: ٤٨٢ حينما تعرضا للجواب عن الاشكال.