دروس تمهيدية في الفقه الإستدلالى على المذهب الجعفري - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٥٢ - ١٠ - و اما اعتبار قصد الذبح
و هل تلزم العربية في الذكر؟ مقتضى اطلاق ادلة اعتبار الذكر عدمه و ان كان ذلك هو المناسب للاحتياط.
٩- و اما اعتبار استقبال القبلة بالذبيحة
فهو مورد لتسالم الاصحاب. و تدل عليه صحيحة محمد بن مسلم عن ابي جعفر عليه السّلام:
«سألته عن الذبيحة فقال: استقبل بذبيحتك القبلة»[١] و غيرها.
اجل ان الشرطية تختص بحالة الالتفات و لا تعم حالة النسيان و الجهل و الاضطرار لصحيحة الحلبي عن ابي عبد اللّه عليه السّلام: «سئل عن الذبيحة تذبح لغير القبلة فقال: لا بأس اذا لم يتعمد»[٢] و غيرها، فان التعمد لا يصدق في الحالات المتقدمة.
١٠- و اما اعتبار قصد الذبح
فهو معروف في كلمات الاصحاب.
و علّله الشيخ النراقي ب «ان المتبادر من الذبح المحلل هو الصادر من القاصد»[٣].
و لعل الانسب من ذلك ان يقال: ان التذكية المحللة للأكل قد نسبت الى الفاعل في قوله تعالى: إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ[٤]، و المفهوم عرفا من نسبة المادة الى الفاعل صدورها منه بالاختيار و القصد، فلو قيل: اكل فلان الطعام فالمفهوم انه اكله عن قصد و اختيار، و هذا الانصراف ان لم يجزم به في كلمة «ذكيتم» فلا أقلّ من كونه محتملا، و معه يشك في تحقق التذكية المعتبرة شرعا مع عدم ذلك و الأصل عدمه.
[١] وسائل الشيعة ١٦: ٣٢٤ الباب ١٤ من أبواب الذبائح الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ١٦: ٣٢٥ الباب ١٤ من أبواب الذبائح الحديث ٣.
[٣] مستند الشيعة ١٥: ٣٨٩.
[٤] المائدة: ٣.