دروس تمهيدية في الفقه الإستدلالى على المذهب الجعفري - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٩٩ - ٩ - و اما ان المناسب دفع اللقطة - اذا اريد التصدق بها - الى خصوص الفقراء
فباعتبار ان جواز تملك مال الغير و التصرف فيه من دون احراز رضاه امر على خلاف قاعدة «لا يحل دم امرئ مسلم و لا ماله الا بطيبة نفس منه»[١] و لا بدّ من الاقتصار على المورد الذي دل الدليل فيه على جوازه، و هو بعد التعريف سنة، و في غير ذلك يلزم تطبيق حكم مجهول المالك- بعد تعذر تطبيق حكم اللقطة التي هي مصداق من مصاديق مجهول المالك- و هو التصدق.
٨- و اما جواز دفع اللقطة الى الحاكم الشرعي و سقوط وجوب التعريف عن الملتقط بذلك
فقد ذكر صاحب الجواهر في توجيهه بانه ولي الغائب في الحفظ بل قد يقال بوجوب القبول عليه لأنه معدّ لمصالح المسلمين[٢].
و فيه: ان ولاية الحاكم مختصة بالمورد الذي لم يجعل الشارع فيه الولاية للغير فانه ولي من لا ولي له، و في المقام قد جعلها للملتقط حيث جعل له الحق في التصدق. اجل لا بأس بدفع اللقطة اليه على ان تبقى امانة بيده و يستمر الملتقط بالتعريف طول السنة، و اذا انتهت و لم يجد المالك تخير بين الامور الثلاثة المتقدمة أو يوكل الامر في ذلك الى الحاكم.
٩- و اما ان المناسب دفع اللقطة- اذا اريد التصدق بها- الى خصوص الفقراء
فباعتبار ان المتبادر من مفهوم التصدق لزوم الفقر في المتصدق عليه و لا أقلّ من الشك في صدقه بدون ذلك فيلزم الاحتياط بعد عدم امكان التمسك بالاطلاق لأنه تمسك به في الشبهة
[١] وسائل الشيعة ٣: ٤٢٤ الباب ٣ من ابواب مكان المصلي الحديث ١.
[٢] جواهر الكلام ٣٨: ٣٦٨.