دروس تمهيدية في الفقه الإستدلالى على المذهب الجعفري - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٧٧ - ٢ - و اما ان مستند العلم لا بد من كونه الحس او ما يقرب منه
أ نشهد على هذا اذا كلفناه؟ قال: نعم»[١].
قلت: لا بدّ من فرض ان العبد كان يدعي انه حر او لا أقلّ لم يكن رقا للمدعي من البداية لا انه يعترف بكونه رقا له من البداية و لكنه بيع او وهب او تحرر و الا لكان هو المكلف بالبينة. و بناء على هذا يكفي لدحض دعوى العبد شهادة معاوية ان هذا كان عبدا لهذا سابقا و لا اعلم انه بيع او وهب، اي يشهد على الملكية السابقة و عدم العلم بزوالها دون ان يشهد على عدم ذلك واقعا.
هذا مضافا الى معارضة الرواية المذكورة برواية معاوية بن وهب الاخرى[٢] الواردة في القضية نفسها حيث دلت على عدم جواز الشهادة الا انها ضعيفة باسماعيل بن مرار.
٢- و اما ان مستند العلم لا بدّ من كونه الحس او ما يقرب منه
فذلك:
اما لان سكوت الروايات عن بيان مستند الشهادة يفهم منه ايكال القضية الى العرف، و هو يعتبر ما ذكر.
او لان الشهادة عن حدس لا دليل على اعتبارها فلا تكون حجة بخلاف ما كانت عن حس، فانها القدر المتيقن من دليل جواز الشهادة، و هكذا اذا كان مستندها يقرب من الحس، حيث لا يحتمل الفرق بينها و بين ما اذا كانت مستندة الى الحس مباشرة.
ثم انه مما يؤيد اعتبار الحس او ما يقرب منه في مستند الشهادة رواية علي بن غراب عن ابي عبد اللّه عليه السّلام: «لا تشهدن بشهادة حتى
[١] وسائل الشيعة ١٨: ٢٤٦ الباب ١٧ من أبواب الشهادات الحديث ٣.
[٢] وسائل الشيعة ١٨: ٢٤٦ الباب ١٧ من أبواب الشهادات الحديث ٢.