دروس تمهيدية في الفقه الإستدلالى على المذهب الجعفري - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٩ - ١٥ - و اما تقديم قول ذي اليد مع حلفه على تقدير وجود البينة له و للمدعي
موسى عليه السّلام مقبلا من المروة على بغلة فامر ابن هياج- رجلا من همدان منقطعا اليه- ان يتعلق بلجامه و يدعي البغلة فاتاه فتعلق باللجام و ادعى البغلة فثنى ابو الحسن عليه السّلام رجله و نزل عنها و قال لغلمانه: خذوا سرجها و ادفعوا اليه فقال: و السرج أيضا لي فقال: كذبت، عندنا البينة بانه سرج محمد بن علي، و اما البغلة فانّا اشتريناها منذ قريب و انت اعلم و ما قلت»[١] تدل على ان صاحب اليد اذا كانت له بينة فلا يحتاج الى اليمين.
قلنا: انه عليه السّلام لم يقل: اني لا احتاج الى يمين بل قال انت كاذب لان عندي بينة على كذبك، فالبينة قد اكتفى بها عليه السّلام في الحكم بكذب المدعي و ليس للاكتفاء بها في مقام اسقاط الدعوى.
١٥- و اما تقديم قول ذي اليد مع حلفه على تقدير وجود البينة له و للمدعي
فلموثقة اسحاق بن عمار عن ابي عبد اللّه عليه السّلام: «ان رجلين اختصما الى امير المؤمنين عليه السّلام في دابة في ايديهما و اقام كل واحد منهما البينة انها نتجت عنده فاحلفهما علي عليه السّلام فحلف احدهما و أبى الآخر ان يحلف فقضى بها للحالف. فقيل له: فلو لم تكن في يد واحد منهما و اقاما البينة، فقال: احلفهما فايهما حلف و نكل الآخر جعلتها للحالف، فان حلفا جميعا جعلتها بينهما نصفين. قيل: فان كانت في يد احدهما و اقاما جميعا البينة؟ قال: اقضي بها للحالف الذي هي في يده»[٢] حيث يدل ذيلها على ما ذكرنا.
بل ان القاعدة تقتضي ذلك أيضا، فانه بعد تعارض البينتين
[١] وسائل الشيعة ١٨: ٢١٤ الباب ٢٤ من أبواب كيفية الحكم الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ١٨: ١٨٢ الباب ١٢ من أبواب كيفية الحكم الحديث ٢.