دروس تمهيدية في الفقه الإستدلالى على المذهب الجعفري - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٢ - ١ - اما الضابط في تحديد المدعي
بالاثبات[١].
و فيه: ان تحديد المدعي بمن يدعي شيئا هو تفسير للشيء بنفسه و اشبه بتفسير الماء بالماء.
و اما تحديده بمن يكون ملزما لدى العقلاء بالاثبات فهو تحديد للمدعي من خلال حكمه- فان العقلاء يرون أيضا ان على المدعي الاثبات، و ليس ذلك حكما خاصا بالشرع- و هو غير ممكن لان اثبات الحكم لموضوع فرع كون ذلك الموضوع محددا في نفسه و بقطع النظر عن حكمه.
ج- ما يظهر من الجواهر و صرّح باختياره الآشتياني و غيره من ان المرجع في تحديد المدعي هو العرف، فكل من صدق عليه عرفا عنوان المدعي ثبت كونه كذلك و كان ملزما بالبينة[٢].
و هذا التحديد و ان كان من جهة جيدا لان الشرع ما دام لم يتصدّ لتحديد مفهوم المدعي فالمرجع يكون هو العرف، كما هو الحال في كل مفهوم لم يرد فيه تحديد شرعي، ان هذا امر مسلّم به الا ان الكلام هو في تحديد نظر العرف و انه من هو المدعي في نظر العرف ليكون ملزما بالبينة.
و لعل المناسب ان يقال: ان المدعي في نظر العرف هو من خالف قوله الحجة، فاليد حجة كاشفة عن الملكية، و استصحاب الحالة السابقة حجة على بقائها، و من خالف في دعواه احدى هاتين الحجتين و ما شاكلهما فهو المدعي و يكون ملزما بالاثبات لأنه يدعي شيئا يخالف
[١] مباني التكملة ١: ٤٢.
[٢] جواهر الكلام ٤٠: ٣٧١، و كتاب القضاء للآشتياني: ٣٣٦.