دروس تمهيدية في الفقه الإستدلالى على المذهب الجعفري - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٢٥ - ٤ - و اما ان الحكم في القتل العمدي هو القصاص
«سمعت ابا عبد اللّه عليه السّلام يقول: من قتل مؤمنا متعمدا قيد منه الا ان يرضى اولياء المقتول ان يقبلوا الدية، فان رضوا بالدية و احب ذلك القاتل فالدية»[١].
هذا و لكن المنسوب الى الاسكافي و العماني الحكم بتخيير اولياء المقتول بين القصاص و المطالبة بالدية[٢]. و يمكن الاستدلال على ذلك بصحيحة عبد اللّه بن سنان و ابن بكير جميعا عن ابي عبد اللّه عليه السّلام: «سئل عن المؤمن يقتل المؤمن متعمدا هل له توبة؟ فقال: ان كان قتله لإيمانه فلا توبة له، و ان كان قتله لغضب او لسبب من امر الدنيا فان توبته ان يقاد منه، و ان لم يكن علم به انطلق الى اولياء المقتول فاقرّ عندهم بقتل صاحبهم فان عفوا عنه فلم يقتلوه اعطاهم الدية و اعتق نسمة و صام شهرين متتابعين و اطعم ستين مسكينا توبة الى اللّه عز و جل»[٣].
و قد يدعم ذلك ان ولي الدم اذا رضي بالدية و تمكن القاتل من دفعها لزمه ذلك من باب وجوب الحفاظ على النفس من الهلاك.
و المناسب ما ذهب اليه المشهور اذ الصحيحة معارضة بالصحيحة السابقة تعارضا مستقرا و يلزم تقديم السابقة لموافقتها لإطلاق الكتاب الكريم الدال على ان ولي المقتول له الولاية على القصاص فقط.
و اما ما ذكر ثانيا فهو لا يدل على تخير ولي المقتول بل يدل على انه لو رضي بالدية لزم القاتل قبول ذلك حفاظا على نفسه.
[١] وسائل الشيعة ١٩: ٣٧ الباب ١٩ من ابواب قصاص النفس الحديث ٣.
[٢] جواهر الكلام ٤٢: ٢٧٨.
[٣] وسائل الشيعة ١٩: ١٩ الباب ٩ من ابواب القصاص في النفس الحديث ١.