دروس تمهيدية في الفقه الإستدلالى على المذهب الجعفري - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٢٤ - ٤ - و اما ان الحكم في القتل العمدي هو القصاص
٣- و اما انه لا يجوز القتل حتى اذا كان المتوعد به هو القتل أيضا
فلما دلّ على انه لا تقية في الدماء، كصحيحة محمد بن مسلم عن ابي جعفر عليه السّلام: «انما جعلت التقية ليحقن بها الدم فاذا بلغت الدم فليس تقية»[١] و غيرها.
و لو لا ذلك لكان المناسب جواز القتل لان المورد داخل تحت باب التزاحم، اذ الامر يدور بين واجب- حفظ النفس- و حرام- قتل النفس المحترمة- و حيث لا ترجيح فلا بدّ من الحكم بالتخيير.
و اذا قيل: ان المقام أشبه بقتل شخص لأكله في المخمصة الذي لا يعدّ به كونه مضطرا بل هو قاتل ظلما و عدوانا فيلزم الاقتصاص منه.
قلنا: انه مع فرض دخول المورد تحت باب التزاحم و الحكم بالتخيير لا يصدق كون القتل ظلما و عدوانا فيجوز القتل، غايته يلزم دفع الدية لقاعدة «ان دم المسلم لا يذهب هدرا» التي تقدمت الاشارة الى مستندها فيما سبق.
و بالجملة: ان القاعدة تقتضي جواز القتل لو لا قاعدة لا تقية في الدماء بناء على شمولها لموارد الاكراه كما يظهر من الشيخ الاعظم في المكاسب[٢].
٤- و اما ان الحكم في القتل العمدي هو القصاص
فهو المشهور.
و يدل عليه ظاهر الكتاب الكريم: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ ...[٣] و غيره، و النصوص الخاصة، كصحيحة عبد اللّه بن سنان:
[١] وسائل الشيعة ١١: ٤٨٣ الباب ٣١ من ابواب الامر و النهي الحديث ١.
[٢] المكاسب ١: ٣٩٩، منشورات دار الحكمة.
[٣] البقرة: ١٧٨.