دروس تمهيدية في الفقه الإستدلالى على المذهب الجعفري - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣١٨ - ٣ - و اما القسامة
و الايمان»[١] الى شهادة رجلين عدلين. و على تقدير التشكيك في الانصراف المذكور يمكن التمسك بالاطلاق المقامي، فان الوسيلة المعروفة للإثبات هي شهادة رجلين عدلين، و السكوت عن تحديد البينة لا بدّ ان يكون اعتمادا على ذلك.
٣- و اما القسامة
[٢] فالاتكال عليها كوسيلة للإثبات مخالف للقاعدة الاولية، اذ مقتضى قاعدة «البينة على من ادعى و اليمين على من ادعي عليه» ان كل من ادعى شيئا فلا تثبت دعواه الا اذا اقام البينة عليها، و لكن شذّ من ذلك مورد الدم فان ولي المقتول اذا ادعى ان القاتل فلان فان كانت له بينة على ذلك حكم بصدق دعواه و ان لم تكن له بينة فالمناسب للقاعدة المتقدمة وصول النوبة الى يمين المدعى عليه، و لكن لأجل النصوص الخاصة انعكست القاعدة في ذلك فالمدعى عليه لا يمكنه دفع الدعوى عن نفسه باليمين بل ينحصر دفعها بالبينة التي تشهد بنفي نسبة القتل اليه، و اذا لم تكن له بينة فبامكان المدعي اثبات دعواه من خلال حلف خمسين رجلا من أقاربه أو غيرهم على صدق دعواه. و قد دلت على ذلك عدة نصوص، كصحيحة بريد بن معاوية عن ابي عبد اللّه عليه السّلام: «سألته عن القسامة فقال: الحقوق كلها البينة على
[١] وسائل الشيعة ١٨: ١٦٩ الباب ٢ من ابواب الشهادات الحديث ١.
[٢] القسامة- بفتح القاف- هي الايمان التي يؤديها جماعة او هي الجماعة التي تؤدي الايمان.
و يحتمل صدقها عليهما معا. و قد قيل بان القسامة كانت جاهلية و قد اقرها الإسلام. و يظهر من بعض الاخبار انها سنّة شرّعها الرسول صلّى اللّه عليه و آله، فلاحظ رواية ابي بصير:« سألت ابا عبد اللّه عليه السّلام عن القسامة اين كان بدوها؟ فقال: كانت من قبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لما كان بعد فتح خيبر تخلّف رجل من الانصار ...» وسائل الشيعة ١٩: ١١٨ الباب ١٠ من ابواب دعوى القتل الحديث ٥. بناء على قراءة« قبل» بكسر الاول و فتح الثاني.