دروس تمهيدية في الفقه الإستدلالى على المذهب الجعفري - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٠٠ - ١ - ان المحافظة على النظام قضية لا بد منها
أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ[١].
و قد وقع الكلام في ان الانحاء الاربعة المذكورة هل هي ثابتة بنحو التخيير لولي الامر أو هي بنحو الترتيب حسب اختلاف الجناية.
و لو خلينا نحن و الآية الكريمة لاستفدنا منها التخيير خصوصا بعد ملاحظة صحيحة حريز عن ابي عبد اللّه عليه السّلام: «... كل شيء في القران أو فصاحبه بالخيار يختار ما شاء»[٢]، الا ان في المقابل روايات قد يستفاد منها الترتيب. و كلمات الفقهاء في المقام مضطربة تبعا لاضطراب الروايات.
٢- التعزير
كل من خالف الشريعة بفعل محرم او ترك واجب من دون عذر و لم يرد تحديد شرعي لمقدار عقوبته عاقبه الحاكم الشرعي بما يراه صلاحا. و في بعض الروايات تحديد ذلك بما دون اربعين ضربة.
و المستند في ذلك أمران:
١- ان المحافظة على النظام قضية لا بدّ منها
، و قد اهتم بها الإسلام، و هي لا تتحقق الا بتشريع التعزير على مخالفة اي مقرر شرعي. و حيث ان منح هذا الحق لجميع الناس امر غير محتمل لأنه بدوره يوجب اختلال النظام فلا بدّ من ثبوته لطائفة معينة، و بما ان القدر
[١] المائدة: ٣٣.
[٢] وسائل الشيعة ٩: ٢٩٥ الباب ١٤ من ابواب بقية كفارات الاحرام الحديث ١.