دروس تمهيدية في الفقه الإستدلالى على المذهب الجعفري - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٦ - ٥ - و اما الخلاف في القضاء بمجرد النكول عن الامرين أو بشرط رد الحاكم اليمين على المدعي و حلفه
و بعضكم الحن بحجته من بعض، فايما رجل قطعت له من مال اخيه شيئا فانما قطعت له به قطعة من النار»[١]- بتقريب ان المدعي اذا لم تكن له بينة و المدعى عليه لم يحلف فالقضاء آنذاك على المدعى عليه قضاء من دون بينة و لا يمين فلا يكون نافذا[٢].
و اذا اشكل بان هناك رواية تدل على القضاء بمجرد النكول عن الامرين، و هي رواية عبيد بن زرارة عن ابي عبد اللّه عليه السّلام: «الرجل يدّعى عليه الحق و لا بينة للمدعي، قال: يستحلف أو يرد اليمين على صاحب الحق فان لم يفعل فلا حق له»[٣]، حيث تدل بوضوح على ان المدعى عليه مخير بين امرين: الحلف او رد اليمن على المدعي فان لم يفعلهما فلا حق له و يقضى عليه من دون حاجة الى ردّ اليمين على المدعي.
امكن الجواب بان سند الرواية لو تمّ- و لم يناقش فيه من ناحية القاسم بن سليمان الذي تبتني وثاقته على قبول كبرى وثاقة كل من ورد في أسانيد كامل الزيارات أو تفسير القمي- فهي معارضة بالعموم من وجه بصحيحة هشام عن ابي عبد اللّه عليه السّلام: «ترد اليمين على المدعي»[٤]، فان مقتضى اطلاق الرواية الاولى ان المدعى عليه اذا لم يفعل الامرين فلا حق له و يقضى عليه سواء ردّ الحاكم اليمين على المدعي أم لا، في حين ان مقتضى اطلاق الرواية الثانية ان اليمين يلزم ردها على المدعي سواء كان الراد هو المدعى عليه او الحاكم.
[١] وسائل الشيعة ١٨: ١٦٩ الباب ٢ من أبواب كيفية الحكم الحديث ١.
[٢] العروة الوثقى ٣: ٦٧.
[٣] وسائل الشيعة ١٨: ١٧٦ الباب ٧ من أبواب كيفية الحكم الحديث ٢.
[٤] وسائل الشيعة ١٨: ١٧٦ الباب ٧ من أبواب كيفية الحكم الحديث ٣.