دروس تمهيدية في الفقه الإستدلالى على المذهب الجعفري - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٢ - ٧ - و اما اعتبار الاجتهاد
اعتبار الاجتهاد في القاضي لوجهين:
أ- التمسك باطلاق قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ[١] الدال على طلب الحكم بالعدل و لو من خلال التقليد.
ب- ان المستفاد من الروايات جعل الولاية المطلقة للمجتهد، و لازم ولايته المطلقة ثبوت الحق له في نصب من يقضي بين الناس على طبق فتاواه. ثم اخذ قدّس سرّه بذكر بعض ما يستفاد منه ثبوت الولاية المطلقة للمجتهد[٢].
و وجه التأمل: انه بعد دلالة المقبولة على اعتبار الاجتهاد لا يبقى مجال للتمسك باطلاق الآية الكريمة و تكون دائرة الولاية الثابتة للمجتهد ضيقة و غير شاملة لنصب غير المجتهد فان المجتهد يثبت له ما هو الثابت للإمام عليه السّلام، فاذا كان الثابت للإمام عليه السّلام نصب خصوص المجتهد فتكون حدود ولاية الفقيه خاصة بذلك أيضا.
اجل لا يبعد في حالة اتساع دائرة الحكومة الاسلامية و عدم كفاية عدد المجتهدين لإدارة القضاء ثبوت الحق للحاكم الشرعي في نصب غير المجتهد للقضاء حفظا للنظام من الاختلال.
و ليس ذلك من باب توكيل المجتهد غيره في القضاء عنه- فان صحة التوكيل تختص بالامور الاعتبارية و بعض الامور التكوينية كالقبض مثلا، و ليس القضاء منها- بل ذلك من باب ثبوت الحق للمجتهد في جعل منصب القضاء لغيره لأجل المحافظة على النظام.
[١] النساء: ٥٨.
[٢] جواهر الكلام ٤٠: ١٥.