تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٢٩ - يجب تعلم القراءة على من لا يحسنها
تعلّم القراءة و تركه حتّى ضاق الوقت، فإن أمكن الائتمام له فهل يتعيّن عليه الائتمام؟
فقد ذكر الماتن قدّس سرّه الأحوط الائتمام، و لا يخفى حيث إنّ عدم التمكّن من القراءة في الفرض كان بسوء اختيار المكلف بترك تعلّمها مع التمكن من التعلّم من قبل فالفرار من حيث استحقاق العقاب على ترك الصلاة الاختيارية يحصل بالائتمام؛ لما تقدّم من أنّ وجوب التعلّم طريقي لا أنّ وجوبه نفسي، و بالائتمام يحرز امتثال التكليف بالصلاة الاختيارية فيتعين بلزوم عقلي لا أنّ استحباب الائتمام يتبدّل إلى الوجوب الشرعي.
و لعلّ الماتن قدّس سرّه يريد بالاحتياط الوجوبي ذلك فلو اقتصر في هذا الفرض على صلاة من لم يحسن القراءة عن قصور فلا يبعد الحكم بصحّة صلاته؛ و ذلك لأنّ الائتمام ليس بدلا تخييريا للصلاة فرادى، بل الصلاة هي الواجب و الائتمام مستحب، غاية الأمر مع الائتمام تسقط جزئية القراءة عن صلاة المأموم و عدم التمكّن من القراءة أيضا مسقط لجزئية القراءة.
و على الجملة، كما أنّ التكليف بالصلاة لا يسقط بإتلاف المكلّف الماء بعد دخول الوقت و هذا يعدّ إتلافا للصلاة مع الطهارة المائية مع أنه كان متمكّنا من الإتيان بها و يستحقّ العقاب على هذا التفويت، و لا ينافي هذا صحّة صلاته مع التيمم؛ لعدم سقوط التكليف بالصلاة مع إتلافه الماء فكذلك صحة الصلاة ممّن لا يتمكّن الإتيان من الصلاة بالقراءة و لو بسوء اختياره بترك تعلّمها لا ينافي استحقاق العقاب على إتلافه الصلاة بالقراءة التي كان متمكّنا منها بالتعلّم.
و الحاصل الأخذ بإطلاق ما دلّ على استحباب الجماعة و عدم سقوط الصلاة عن المكلف بإتلافه على نفسه الصلاة الاختيارية يقتضي الحكم بلزوم الائتمام عقلا