تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٢٨ - يجب تعلم القراءة على من لا يحسنها
من الائتمام أمر لا يمكن الاعتماد عليه حتّى من التمكن من الائتمام فعلا؛ لأنه من المحتمل جدّا أن لا يدوم التمكن من الائتمام في جميع الأيّام بالإضافة إلى جميع الصلوات لاتفاق نومه و عدم يقظته من نومه إلّا في آخر وقت صلاة لا يتمكن معه من الائتمام الصحيح أو حدوث مرض في بعض الأيّام يفوت منه الائتمام في صلاته في تلك الأيّام و نحو ذلك، و أخبار وجوب التعلم يسقط الجهل عن العذرية في مخالفة التكليف و لو كان متمكّنا قبل فعلية ذلك التكليف كدخول وقت الصلاة و نحوه من الشرائط.
و لو كان متمكّنا من التعلّم و تركه حتّى ضاق الوقت مقتضى ما تقدّم الإتيان بصلاته بالائتمام؛ لأنّ بالائتمام يحرز الإتيان بالمأمور به الواقعي، و حيث ذكرنا أنّ وجوب التعلّم طريقي و إرشاد إلى عدم عذرية الجهل في المخالفة فمع إحراز الامتثال بالاحتياط أو بالائتمام لا يبقى مورد لاحتمال استحقاق العقاب.
و حيث إنّ وجوب التعلّم طريقي و لا يختصّ وجوبه بفعلية وجوب الواجب كما هو الحال بالإضافة إلى الوجوب الغيري يثبت وجوب التعلّم على المكلف؛ لأنّ عدم التمكّن من الائتمام أو عدم التمكّن من الاحتياط و لو لأمر اتفاقي لعدم سعة الوقت للاحتياط محتمل، فالفرار عن مخالفة التكليف بالواجب لترك التعلّم لازم، فإنّ الأمر بالتعلّم كما يشمل موارد إحراز مخالفة التكليف على تركه كذلك يشمل صورة احتمال المخالفة و لو بالإضافة إلى الواجبات المستقبلية.
و يظهر ممّا ذكرنا أنّه لو ترك التعلّم حتّى ضاق الوقت و صلّى بالائتمام فلا يوجب ذلك سقوط وجوب التعلّم، وجه الظهور كون وجوبه طريقيا و إرشادا إلى عدم كون الجهل عذرا و لو بالإضافة إلى التكاليف المستقبلة، بل إذا كان متمكّنا من