تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٦٣ - البسملة جزء من كل سورة
بعد الحمد و لم يقرأ بسم اللّه الرحمن الرحيم، ثمّ قام في الثانية فقرأ الحمد و لم يقرأ ببسم اللّه الرحمن الرحيم ثمّ قرأ بسورة أخرى[١]. و صحيحة محمّد بن مسلم، قال:
سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يكون إماما يستفتح بالحمد و لا يقرأ بسم اللّه الرحمن الرحيم؟ فقال: «لا يضره و لا بأس به»[٢] فإنّ ما ذكر يحمل على التقية لما اتفق أصحابنا على اعتبار قراءة الحمد في الركعتين ببسم اللّه الرحمن الرحيم و قراءة البسملة مع السورة فيهما معتبر أيضا عندهم، و قول بعدم كونها جزءا و عدم لزوم قراءتها مع السورة شاذ لا يعبأ به، و يشهد أيضا لذلك إثبات البسملة مع جميع سور القرآن إلّا سورة البراءة مع المحافظة على تجريد القرآن ممّا ليس منه و إنما يكون تحريفا فيه بالزيادة.
أضف إلى ذلك أنّ مقتضى القاعدة على فرض المعارضة أيضا الأخذ بما اشتمل على الأمر بقراءة البسملة في الركعتين الأولتين مع الفاتحة و السورة؛ لأنّ غيرها موافقة مع العامة، و لا مجال في المقام لدعوى الجمع العرفي بين الطائفتين؛ لأنّ الأمر بقراءتها في صحيحة معاوية بن عمّار[٣] و غيرها مع النهي عنها كما في صحيحة الحلبيين[٤] ممّا لا يجتمعان، خصوصا مع كون الأمر و النهي إرشاديين إلى اعتبار البسملة و اعتبار عدمها.
نعم، يمكن ذلك بالتفرقة بين غير مقام التقية و مقام التقية.
[١] وسائل الشيعة ٦: ٦٢، الباب ١٢ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث ٤.
[٢] وسائل الشيعة ٦: ٦٢، الباب ١٢ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث ٥.
[٣] تقدمت في الصفحة: ٢٦١.
[٤] تقدمت في الصفحة السابقة.