تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٦١ - البسملة جزء من كل سورة
الثانية و في أخرى جواز تركها حتّى في الركعة الأولى[١]، و لكن كما ذكر الشيخ[٢] و غيره قدس سرهم أنّ هذه الأخبار محمولة على التقية في ترك قراءتها أو ترك قراءتها جهرا حتّى في الصلاة الجهرية لما تقدم من أنّ كونها جزءا من سورة الفاتحة ممّا اتفق عليه أصحابنا، حيث ينتهي هذا الحكم إلى ما استفاد الرواة من كلمات أئمة الهدى عليهم السّلام مع ملاحظة الابتلاء بالتقية، بل يجري ذلك في البسملة من سائر السور أيضا فإنّها أيضا جزء منها فيجب قراءتها عند قراءة السورة بعد الحمد في الفرائض، كما يدلّ على ذلك صحيحة معاوية بن عمّار، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: إذا قمت للصلاة أقرأ بسم اللّه الرحمن الرحيم في فاتحة الكتاب؟ قال: نعم، قلت: و إذا قرأت فاتحة القرآن أقرأ بسم اللّه الرحمن الرحيم مع السورة؟ قال: نعم[٣].
و وجه الاستدلال أنّ سؤال معاوية بن عمّار عن قراءة بسم اللّه الرحمن الرحيم في البدء بقراءة الفاتحة و السورة المعتبر قراءتها بعد الحمد ليس عن مجرد الجواز، فإنّ جواز قراءة القرآن أو الإتيان بالذكر في الصلاة ممّا لا يحتمل خفاؤه على معاوية بن عمّار، بل سؤاله راجع عن اعتبار قراءة البسملة عند البدء بقراءة الحمد و السورة التي تقرأ بعدها و جواب الإمام عليه السّلام بنعم ظاهره الاعتبار.
و يؤيد ذلك ما في رواية يحيى بن أبي عمران، قال: كتبت إلى أبي جعفر عليه السّلام:
جعلت فداك ما تقول في رجل ابتدأ ببسم اللّه الرحمن الرحيم في صلاته وحده في أمّ الكتاب فلمّا صار إلى غير أمّ الكتاب من السورة تركها، فقال العبّاسي: ليس بذلك
[١] وسائل الشيعة ٦: ٦٠، الباب ١٢ من أبواب قراءة القرآن في الصلاة.
[٢] تهذيب الاحكام ٢: ٦٨، ذيل الحديث ١٥.
[٣] وسائل الشيعة ٦: ٥٨، الباب ١١ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث ٥.