تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٧٢ - القول في كفاية ثلاث تسبيحات في كل من الركعتين الأخيرتين
(مسألة ١) إذا نسي الحمد في الركعتين الأوليين فالأحوط اختيار قراءته في الأخيرتين [١] لكن الأقوى بقاء التخيير بينه و بين التسبيحات.
قبل الركوع لا أنّ مجموعها جزء واحد للصلاة فيهما، و إذا لم يتمكّن المكلف من بعضها فلا موجب لسقوط اعتبار الباقي، و الوجه في الاستفادة ترك ذكر بعض التسبيحات الأربعة في الفرض من بعض الروايات في بيان ذكر آخر عوض بعضها، و لكن هذا الوجه لا يخلو عن تأمل فإنّ مقتضاها كون المكلف مخيرا حال الاختيار بين الأذكار في الروايات المعتبرة على ما تقدّم.
نعم، يمكن أن يقال إنّ جزئية الأذكار في التسبيحات الأربعة لا يفترق عن جزئية سورة الفاتحة، و إذا اكتفى الشارع بقراءة بعضها مع عدم التمكّن من قراءة الجميع، بل بالاتيان ببدلها من سائر السور مع عدم التمكّن من قراءة بعضها أيضا و مع عدمه أيضا يسبّح مع ورود أنه؛ لا صلاة إلّا أن يقرأ بها في جهر أو إخفات[١] يكون الأمر كذلك في صورة عدم التمكن من تمام التسبيحات بالأولوية.
و ممّا ذكرنا يظهر وجه ما ذكره الماتن قدّس سرّه و من لا يستطيع بشيء من التسبيحات أتى بالذكر المطلق، هذا كله مع عدم التمكن من قراءة سورة الحمد و إلّا تعيّن قراءتها كما هو مقتضى كلّ واجب تخييري، سواء كان واجبا ضمنيا أو نفسيا استقلاليا حيث يتعيّن عقلا الإتيان بالعدل الآخر منه.
[١] المحكي عن الشيخ في الخلاف[٢] لزوم قراءة سورة الفاتحة في الركعتين الأخيرتين إذا نسيها في الركعتين الأوليين، و يستدلّ على ذلك بوجوه منها ما ورد في صحيحة محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: سألته عن الذي لا يقرأ بفاتحة
[١] وسائل الشيعة ٦: ٨٨، الباب ٢٧ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث ٤.
[٢] حكاه الشهيد في الذكرى ٣: ٣١٦، و انظر الخلاف ١: ٣٤١، المسألة ٩٣.