تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٦٣ - التخيير بين قراءة الحمد و التسبيحات
الكتاب، و على الإمام أن يسبّح مثل ما يسبّح القوم في الركعتين الأخيرتين»[١] فإنّ ما ورد في هذه الصحيحة من تسبيح الإمام قرينة على عدم تعين القراءة له، و ما ورد من قراءة المأمومين الفاتحة في الركعتين الأخيرتين يحمل على استحباب قراءتها لهم و عدم وجوبها عليهم بقرينة صحيحة عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: إن كنت خلف الإمام في صلاة لا يجهر فيها بالقراءة حتّى يفرغ و كان الرجل مأمونا على القرآن فلا تقرأ خلفه في الأولتين، و قال: يجزيك التسبيح في الأخيرتين، قلت: أي شيء تقول أنت؟ قال: اقرأ فاتحة الكتاب[٢].
و على الجملة، لا سبيل للالتزام بوجوب قراءة الحمد على الإمام تعينا، كما لا سبيل إلى الالتزام به في حقّ المأموم أو للمنفرد كما يدلّ على ذلك صحيحة زرارة، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: كان الذي فرض اللّه على العباد من الصلاة عشر ركعات و فيهن القراءة و ليس فيهن و هم- يعني سهوا- فزاد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله سبعا و فيهن الوهم و ليس فيهن قراءة[٣].
و في صحيحة عبيد اللّه بن علي الحلبي، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: إذا قمت في الركعتين الأخيرتين لا تقرأ فيهما فقل: الحمد للّه و سبحان اللّه و اللّه أكبر[٤]. بل قد تقدّم أنه ورد في صحيحة عبيد بن زرارة تعليل إجزاء قراءة الفاتحة في الأخيرتين بأنها تحميد و دعاء[٥] و مقتضاه جواز الاجتزاء فيهما بالتسبيحات بالأولوية و عدم
[١] وسائل الشيعة ٦: ١٢٦، الباب ٥٢ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث ١٣.
[٢] وسائل الشيعة ٦: ١٢٦، الباب ٥٢ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث ١٢.
[٣] وسائل الشيعة ٦: ١٢٤، الباب ٥١ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث ٦.
[٤] وسائل الشيعة ٦: ١٢٤، الباب ٥١ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث ٧.
[٥] تقدمت في الصفحة ٣٦٠.