تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٦٢ - التخيير بين قراءة الحمد و التسبيحات
الركعتين الأخيرتين من الأربع الركعات المفروضات شيئا إماما كنت أو غير إمام، قلت: فما أقول فيهما؟ فقال: إذا كنت إماما أو وحدك فقل: سبحان اللّه و الحمد للّه و لا إله إلّا اللّه ثلاث مرّات تكمله تسع تسبيحات ثمّ تكبّر و تركع[١]. و قد روى هذه الصحيحة في أوّل السرائر نقلا من كتاب حريز إلّا أنّ فيها فقل: سبحان اللّه و الحمد للّه و لا إله إلّا اللّه و اللّه أكبر ثلاث مرّات ثمّ تكبّر و تركع[٢]، و رواها في آخر السرائر عن كتاب حريز عن زرارة[٣] من غير ذكر و اللّه أكبر من التسبيحات إلّا أنه أسقط قوله:
تكمله تسع تسبيحات و قوله: أو وحدك، و يحتمل تعدد الرواية عن زرارة.
و كيف ما كان، فسند ابن إدريس إلى كتاب حريز غير معلوم لنا و معروفية كتاب حريز لكونه نسخا في ذلك الزمان لا تفيد في اعتبار نقله.
و دعوى أنّ سنده كان معتبرا قطعا فإنّ ابن ادريس لا يرى اعتبار الخبر الواحد أيضا لا يفيد؛ لأنّ نقله تلك النسخة يمكن لجزمه باعتبارها و مجرّد جزمه لا يوجب الاعتبار عندنا كما يقال ذلك في بعض الروايات و المرسلات التي أوردها الصدوق قدّس سرّه في الفقيه.
و يدلّ أيضا على عدم تعيّن قراءة الفاتحة للإمام في الأخيرتين معتبرة سالم بن أبي خديجة، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «إذا كنت إمام قوم فعليك أن تقرأ في الركعتين الأولتين، و على الذين خلفك أن يقولوا: سبحان اللّه و الحمد للّه و لا إله إلّا اللّه و اللّه أكبر و هم قيام، فإذا كان في الركعتين الأخيرتين فعلى الذين خلفك أن يقرءوا فاتحة
[١] وسائل الشيعة ٦: ١٢٢، الباب ٥١ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث الأوّل.
[٢] السرائر ١: ٢١٩.
[٣] السرائر ٣: ٥٨٥.