تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٤٣ - الكلام في مخارج الحروف و المد و الإعراب و الوقف
(مسألة ٤١) لا يجب أن يعرف مخارج الحروف على طبق ما ذكره علماء التجويد [١] بل يكفي إخراجها منها و إن لم يلتفت إليها، بل لا يلزم إخراج الحرف من تلك المخارج، بل المدار صدق التلفظ بذلك الحرف و إن خرج من غير المخرج الذي عيّنوه، مثلا إذا نطق بالضاد أو الظاء على القاعدة لكن لا بما ذكروه من وجوب جعل طرف اللسان من الجانب الأيمن أو الأيسر على الأضراس العليا صحّ، فالمناط الصدق في عرف العرب، و هكذا في سائر الحروف فما ذكره علماء التجويد مبني على الغالب.
[١] قد تقدّم أنّ المعتبر في الصلاة القراءة بالحمد و السورة بعد الحمد و كذلك في سائر الأذكار الواجبة في الصلاة و أدائها صحيحا، فإن كانت موقوفة على أدائها من مخارجها المعروفة يكفي إخراجها من مخارج تلك الحروف و ان يلتفت إلى تلك المخارج كما هو الغالب في محاورات أكثر أهل المحاورة حتّى من العرب، بل كما هو المشاهد أنّ التكلّم بالحروف صحيحا لا يتوقّف في بعضها على خروجها ممّا ذكره أهل التجويد من المخارج.
و على الجملة، المعتبر في القراءة أداء الحروف صحيحا و إن لم يكن فيها كمال الإفصاح على ما يتكلّم بها كذلك فصحاء أهل اللسان، و ما هو ظاهر بعض كلمات أهل التجويد من عدم صحّة القراءة إلّا مع إخراج الحروف عن مخارجها التي ذكروها و رعاية الأوصاف المعتبرة في أدائها من تلك المخارج أمر لا أساس له، فإنّ مقتضى الأمر بقراءة سورة الحمد و السورة أو غيرهما القراءة بها بنحو يعدّ عند العارفين بها من أهل تلك اللغة صحيحا و تكلّما بكلماتها بالحروف التي تتضمّنها تلك الكلمات، و جملة ممّا ذكره أهل التجويد من الأوصاف و الكيفيات من محسنات القراءة لا في صحتها، و إن ذكر جماعة منهم أنّ القراءة الصحيحة متوقفة على رعايتها فلاحظ.