تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٢٠ - المناط في صدق القراءة إسماع نفسه تحقيقا أو تقديرا
لا يسمع قراءة نفسه و دعائه و ذكره و النهي عن حدّ الأكثر من الجهر الذي يكون كذلك بأن يكون شديدا بحيث يصل إلى حدّ الصياح.
و قد يقال تعارضهما صحيحة الحلبي، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام هل يقرأ الرجل في صلاته وثوبه على فيه؟ قال: «لا بأس بذلك إذا أسمع أذنية الهمهمة»[١].
و صحيحة علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السّلام قال: سألته عن الرجل يصلح له أن يقرأ في صلاته و يحرّك لسانه بالقراءة في لهواته من غير أن يسمع نفسه؟ قال:
«لا بأس أن لا يحرك لسانه يتوهم توهما»[٢].
و لكن لا يخفى أنّ ما في صحيحة علي بن جعفر من الجواب لا يصدق عليه القراءة و التكلّم أصلا بل هو من حديث النفس، و لم يعهد من أحد تجويز ذلك إلّا في الصلاة مع المخالفين إذا لم يتمكن من القراءة بوجه فيجريه بنحو حديث؛ و لذا حمل الشيخ قدّس سرّه في التهذيب الرواية على ذلك[٣] مع أنّ مدلولها مخالف للكتاب العزيز أي قوله سبحانه: وَ لا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَ لا تُخافِتْ بِها[٤] على ما تقدّم. و أمّا صحيحة الحلبي فلا تنافي ما تقدّم من اعتبار الإخفات حيث اعتبار سماع القارئ قراءته غير مناف مع عدم سماعها للمانع و لو بجعل الثوب على فيه.
[١] وسائل الشيعة ٦: ٩٧، الباب ٣٣ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث ٤.
[٢] وسائل الشيعة ٦: ٩٧، الباب ٣٣ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث ٥.
[٣] تهذيب الأحكام ٢: ٩٧، ذيل الحديث ١٣٣.
[٤] سورة الإسراء: الآية ١١٠.