تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣١٠ - الكلام في الخلل بالجهر و الإخفات
(مسألة ٢٤) لا فرق في معذورية الجاهل بالحكم في الجهر و الإخفات بين أن يكون جاهلا بوجوبهما أو جاهلا بمحلّهما [١] بأن علم إجمالا أنّه يجب في بعض الصلوات الجهر و في بعضها الإخفات إلّا أنه اشتبه عليه أنّ الصبح مثلا جهرية و الظهر إخفاتية، بل تخيّل العكس أو كان جاهلا بمعنى الجهر و الإخفات الصحيحة الأولى: «فقد تمت صلاته»[١] يدفعها ما تقدّم من أنّ المراد من تمامية الصلاة بالإضافة إلى ما أتى به منها كما هو ظاهر.
[١] تعرّض قدّس سرّه في هذه المسألة لأمور: منها أنه بعد ما تقدّم من كون ترك الجهر في الصلاة الجهرية و ترك الإخفات في الصلاة الإخفاتية للجهل بلزومهما فيهما غير ضائر بصحّة الصلاة ذكر قدّس سرّه أنه يلحق بالجهل بالحكم الجهل بموضوع الحكم أي بموضع وجوب الجهر أو الإخفات، و مثّل لذلك ما إذا علم إجمالا بوجوب الجهر في بعض الصلوات و بوجوب الإخفات في بعضها الآخر، و تخيّل أنّ الإخفات في صلاة الصبح مثلا و الجهر في قراءة صلاة الظهر، و قال: إنّ الأقوى في هذه الصورة صلاة الصبح منه إخفاتا و الظهر جهرا محكومان بالصحّة.
أقول: إن كان تخيله كذلك بنحو الاعتقاد فالحكم بالصحة صحيح، و أمّا إذا كان إخفاته في صلاة الصبح و جهره في صلاة الظهر بنحو التردّد و الظنّ، فقد يقال بعدم شمول صحيحة زرارة[٢] للفرض كما عن الجواهر[٣] و لدعوى انصرافها إلى صورة الإتيان بالصلاه مع الخلل بالجهر أو الإخفات بقصد إفراغ الذمّة لا برجاء أنه يطابق الواقع؛ و لذا تكون الصلاة مع الاعتقاد محكومة بالصحّة و مع عدمه باقيا على قاعدة
[١] تقدمت في الصفحة: ٣٠٥.
[٢] المتقدمة في الصفحة: ٣٠٥.
[٣] جواهر الكلام ١: ٤٥.