تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٩٦ - يجب الجهر بالقراءة على الرجال في الصبح و أولتي المغرب و العشاء
لا ينبغي فيه الجهر صلاة الظهرين و يقال في وجه ما ذهب إليه ابن الجنيد[١] قوله سبحانه: وَ لا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَ لا تُخافِتْ بِها وَ ابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا[٢] بدعوى أنّ النهي لا يمكن أن يتعلّق بكلّ من الجهر و الإخفات في كلّ الصلوات، حيث إنّ القراءة لا تخلو عن كلّ منهما فلا بدّ من أن يراد من الجهر الصوت العالي الزائد عن المتعارف، و الإخفات الكثير الذي لا يسمع الصوت معه بحيث لا يسمعه القارئ أيضا، و بما أنّ النهي من كلّ من الجهر و الإخفات و الأمر بابتغاء الوسط شامل لجميع الصلوات تكون النتيجة عدم تعيّن كلّ منهما، و فيه أنّ القراءة لا تخلو عن الجهر و الإخفات فلا يمكن أن يكون كلّ من الجهر و الإخفات على إطلاقهما منهيا عنه بالآية، بل المراد من الجهر المنهي عنه هو القراءة بالصوت العالي الخارج عن المتعارف و كذا من ناحية الإخفات بحيث لا يسمع الشخص قراءته، و الوسط بمعنى اختيار الوسط في كلّ من الجهر و الإخفات بأن لا يجهر بالجهر العالي في الصلوات الجهرية، و لا يخافت بالاخفات الكثير في الصلوات الإخفاتية، و التبعيض بالإضافة إلى الصلوات مستفاد من الصحيحتين بعد تقييد الجهر في النهي عنه في صدر الآية، و كذا تقييد الإخفات في النهي عنه بذيل الآية بأن لا يكونا خارجين عن المتعارف.
و يستظهر ما ذهب إليه ابن الجنيد من صحيحة علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السّلام قال: سألته عن الرجل يصلي من الفريضة ما يجهر فيه بالقراءة هل عليه أن لا يجهر؟ قال: «إن شاء جهر و إن شاء لم يفعل»[٣] بدعوى أنّ مقتضى الجمع العرفي
[١] حكاه العلامة في المختلف ٢: ١٥٣.
[٢] سورة الاسراء: الآية ١١٠.
[٣] وسائل الشيعة ٦: ٨٥، الباب ٢٥ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث ٦.